تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فِرْعَوْنَ ، فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى بِأَنْ يُخَلَّدَ فِي النَّارِ مِنْ هَذَا وَكِلَاهُمَا عِنْدَهُ مَخْلُوقٌ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاسْتَحْسَنَهُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إنَّ لِلَّهِ وَلَداً أَكَفْرُ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ ، وَقَالَ : احْذَرْ ابْنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابَهُ ؛ فَإِنَّ كُلّاً مِنْهُمْ ابْنُ جَدِّ الزَّنْدَقَةِ ، وَأَنَا كَلَّمْت أُسْتَاذَهُمْ جَعْداً فَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّ فِي السَّمَاءِ إلَهاً قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ ، سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْمَرِيسِيِّ فَقَامَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ مَجْلِسِهِ مُغْضَباً فَقَالَ : وَيْحَكُمْ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ قَدْ صَحِبْت النَّاسَ وَأَدْرَكْتُهُمْ ، هَذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَهَذَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، حَتَّى ذَكَرَ مَنْصُوراً أَوْ الْأَعْمَشَ وَمِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي الِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَالْقَدَرِ ، وَأَمَرُونَا بِاجْتِنَابِ الْقَوْمِ ، فَمَا نَعْرِفُ الْقُرْآنَ إلَّا كَلَامَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْقَوْلُ بِقَوْلِ النَّصَارَى ، لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تَسْمَعُوا كَلَامَهُمْ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ أَدْرَكْت مَشَايِخَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً قَالُوا : اللَّهُ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ كَلَاماً فِي غَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } . وَمِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّرَاعِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْلِيمُ الْحَجَرِ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ ، لَا سِيَّمَا مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكُلُّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَلَاماً لِلَّهِ إنْ كَانَ مَا خَلَقَهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ يَكُونُ كَلَاماً لَهُ ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالضَّرُورَةِ ، وَيُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرَ وَالْكَذِبَ . وَقَوْلُ الشَّاةِ : إنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَا تَأْكُلْنِي ، وَقَوْلُ الْبَقَرَةِ : إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ وَشَهَادَةُ الْجُلُودِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ كَلَامُ اللَّه وَإِلَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ نُطْقِهِ وَبَيْنَ إنْطَاقِهِ لِغَيْرِهِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 375 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا