تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الْعَقْلِيِّ الَّذِي يَعْتَمِدُ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ . . . . مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِالْخِلَافِ الْمَنْصُوبِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَمَّا بِالْأُصُولِ فَبِالدَّلَائِلِ وَالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ، هَذَا وَهُوَ أَجَلُّ مَنْ يُقْرَنُ بِهِ مِنْ الْمُنَاظِرِينَ ، وَعُمْدَةُ مَنْ يُسْلَكُ سَبِيلُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ شَأْوَهُ فِي الْعِلْمِ وَالذَّكَاءِ ، وَمُقَاوَمَةِ الْخُصُومِ الْفُضَلَاءِ . وَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، كَالْبَاجِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ، وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ يُقَلِّدُونَ لِمَنْ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَمُعْتَرَفُونَ بِأَنَّهُمْ لَهُمْ مِنْ التَّلَامِذَةِ الْمُتَّبِعِينَ ، لَيْسَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اسْتِيفَاءُ الْحُجَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَلَا النُّهُوضُ بِأَعْبَاءِ هَذَا الْحَمْلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى فَصْلِ الْخِطَابِ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ . وَأَمَّا أَئِمَّةُ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ إلَيْهِمْ الْمَرْجِعُ فِي الدِّينِ كَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ ، وَسَحْنُونٍ وَابْنِهِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَابْنِ وَضَّاحٍ وَغَيْرِهِمْ فَهُمْ بُرَآءُ مِنْ هَذَا النَّفْيِ وَالتَّكْذِيبِ ، وَلَهُمْ فِي الْإِثْبَاتِ مِنْ الْأَقْوَالِ مَا يَعْرِفُهَا الْعَالِمُ اللَّبِيبُ . الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ حَقٌّ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، لَمْ يَجِبْ اعْتِقَادُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ وُجُوبُ اعْتِقَادِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ بِلَا نِزَاعٍ . أَمَّا الْمُنَازِعُونَ فَهُمْ يُسَلِّمُونَ أَنَّ الْوُجُوبَ كُلَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُوجِبُ شَيْئاً وَإِنْ عَرَفَهُ . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْوُجُوبَ قَدْ يُعْلَمْ بِالْعَقْلِ ، فَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا يُعْلَمْ وُجُوبُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَوْ نَظَرِهِ ، وَاعْتِقَادُ كَلَامٍ مُعَيَّنٍ مِنْ تَفَاصِيلِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ لَا يُعْلَمُ وُجُوبُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَلَا بِنَظَرِهِ ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ عَامَّةُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولِ لَمْ يَخْطِرْ بِقَلْبِهِ هَذَا النَّفْيُ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقّاً لِلْعَذَابِ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِباً لَكَانَ تَرْكُهُ سَبَباً لِاسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ . وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ غَالِيَةِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ يَزْعُمُ أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا النَّفْيِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ أَوْ مِنْ أَجَلِّهَا ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كَانَ مُسْتَحِقّاً لِلْعَذَابِ ، أَوْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ إنَّ هَذَا الِاعْتِقَادَ يَجِبُ عَلَى الْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ .