الْخُزَاعِيِّ وَلِأَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ وَأَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، كِتَابُ الصِّفَاتِ وَكِتَابُ الرُّؤْيَةِ ؛ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بَطَّةَ ، وَأَبِي قَاسِمٍ اللَّالَكَائِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ الطَّلْمَنْكِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَأَيْضاً فَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ وَالتَّصَوُّفِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ ، وَتَكَلَّمُوا فِي إثْبَاتِ مَعَانِيهَا ، وَتَقْرِيرُ صِفَاتِ اللَّهِ دَلَّتْ عَلَيْهَا هَذِهِ النُّصُوصُ ، لَمَّا ابْتَدَعَتْ الْجَهْمِيَّةُ جَحْدَ ذَلِكَ وَالتَّكْذِيبَ لَهُ ، كَمَا فَعَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَكَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ، وَكَمَا فَعَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كِلَابٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ .
الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، وَأَكْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الدِّينَ ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ وَتَرَكَ أُمَّتَهُ عَلَى الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، وَبَيَّنَ لَهُمْ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ ، وَكَانَ أَعْظَمُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ تَعْرِيفَهُمْ رَبَّهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا ، وَمَا يَجِبُ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهُ فَيُحْمَدُ وَيُثْنَى بِهِ عَلَيْهِ وَيُمَجَّدُ بِهِ ، وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ، فَيُنَزَّهُ عَنْهُ وَيُقَدَّسُ .
ثُمَّ حَدَثَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْأُولَى الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَأَتْبَاعُهُ الَّذِينَ عَطَّلُوا حَقِيقَةَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا ، وَسَلَكُوا مَسْلَكَ إخْوَانِهِمْ الْمُعَطِّلَةِ الْجَاحِدِينَ لِلصَّانِعِ وَصَارَ أَغْلِبُ مَا يَصِفُونَ بِهِ الرَّبَّ هُوَ الصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ الْعَدَمِيَّةُ ، وَلَا يُقِرُّونَ إلَّا بِوُجُودٍ مُجْمَلٍ ، ثُمَّ يَقْرُنُونَهُ بِسَلْبٍ يَنْفِي الْوُجُودَ ، وَمِنْ أَبْلَغِ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ ، وَأَنْزَلَ بِهَا كُتُبَهُ ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُفَصَّلِ ، وَالنَّفْيِ الْمُجْمَلِ ، كَمَا يُقَرِّرُ فِي كِتَابِهِ ، وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ فِي النَّفْيِ .
{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } ، { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } .
وَعَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ اتِّبَاعُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، وَأَمَّا طَرِيقَةُ هَؤُلَاءِ ، فَهِيَ نَفْيٌ مُفَصَّلٌ ، لَيْسَ بِكَذَا وَلَا كَذَا ، وَإِثْبَاتٌ مُجْمَلٍ .
يَقُولُونَ : هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ لَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 337
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٧