تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فَإِنَّ هَذَا عَدْلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا نَهَى غَيْرَهُ عَنْ الْكَلَامِ عَلَيْهَا مَعَ تَكَلُّمِهِ هُوَ عَلَيْهَا ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا يَكْتُبُ بِهَا إلَى الْبِلَادِ وَلَا فِي الْفَتَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا . إنْ أَرَادَ أَنَّهَا أَنْفُسُهَا لَا تُكْتَبُ وَلَا يُفْتَى بِهَا ، فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ أَرَادَ لَا يَكْتُبُ بِحُكْمِهَا ، وَلَا يُفْتِي الْمُسْتَفْتِيَ عَنْ حُكْمِهَا ، فَيُقَالُ لَهُ : فَعَلَيْك أَيْضاً أَنْ تَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَلَا تُفْتِي أَحَداً فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ النَّافِيَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَمْرُك لِغَيْرِك بِمِثْلِ مَا فَعَلْته عَدْلاً . أَمَّا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إلَى هَذِهِ النُّصُوصِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِأَنْوَاعِ التَّحْرِيفَاتِ وَالتَّأْوِيلَاتِ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلاً ، وَيَقُولُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ أَنْتُمْ لَا تُعَارِضُونَ وَلَا تَتَكَلَّمُوا فِيهَا ، فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ . الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ : أَنَّ سَلَفَ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتَهَا مَا زَالُوا يَتَكَلَّمُونَ وَيُفْتُونَ وَيُحَدِّثُونَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ الصِّفَاتِ ، وَهَذَا فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالسُّنَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهُ إلَّا اللَّهُ ، حَتَّى إنَّهُ لَمَّا جَمَعَ النَّاسُ الْعِلْمَ وَبَوَّبُوهُ فِي الْكُتُبِ ، فَصَنَّفَ ابْنُ جُرَيْجٍ التَّفْسِيرَ وَالسُّنَنَ ، وَصَنَّفَ مَعْمَرٌ أَيْضاً ، وَصَنَّفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَصَنَّفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَقْدَمِ مَنْ صَنَّفَ فِي الْعِلْمِ صَنَّفُوا هَذَا الْبَابَ ، فَصَنَّفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ كِتَابَهُ فِي الصِّفَاتِ ، كَمَا صَنَّفَ كُتُبَهُ فِي سَائِرِ أَبْوَابِ الْعِلْمِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مَالِكاً إنَّمَا صَنَّفَ الْمُوَطَّأَ تَبَعاً لَهُ ، وَقَالَ : جَمَعْت هَذَا خَوْفاً مِنْ الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُضِلُّوا النَّاسَ ، لَمَّا ابْتَدَعَتْ الْجَهْمِيَّةُ النَّفْيَ وَالتَّعْطِيلَ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا صُنِّفَ الْكُتُبُ الْجَامِعَةُ ، صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا كَمَا صَنَّفَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ كِتَابَهُ فِي الصِّفَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، وَصَنَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ كِتَابَهُ فِي الصِّفَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، وَصَنَّفَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ كِتَابَهُ فِي الصِّفَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، وَكِتَابَهُ فِي النَّقْضِ عَلَى الْمَرِيسِيِّ وَصَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رِسَالَتَهُ فِي إثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، وَأَمْلَى فِي أَبْوَابِ ذَلِكَ حَتَّى جَمَعَ كَلَامَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ وَصَنَّفَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ كِتَابَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، وَصَنَّفَ كُتُبَ السُّنَّةِ فِي الصِّفَاتِ طَوَائِفُ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَحَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ ، وَخُشَيْشِ بْنِ أَصْرَمَ شَيْخِ أَبِي دَاوُد . وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ مَعْبَدٍ