تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عُسَيْلَتَهُ ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ تَذُقْ الْعُسَيْلَةَ } أَوْ أَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ عَدَمَ الْوَطْءِ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ فَلَمْ تُجْعَلْ حَلَالاً بِدَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ وَطِئَهَا إذَا كَانَتْ هِيَ مُعْتَرِفَةً بِمَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ ، لَكِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُعْرِضاً عَنْهَا . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْتَضِي دَعْوَاهُ إمَّا التَّمْكِينَ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ فِعْلَ الْوَطْءِ فَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَكُونُ قَدْ جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ جَاءَتْهُ بَعْدَهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إمَّا أَنَّهُ كَانَ مُعْتَرِضاً عَنْهَا كَمَا أَخْبَرَتْ أَوْ كَانَتْ نَاشِزاً عَنْهُ كَمَا أَخْبَرَ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ التَّامَّةِ فِي مُرَاجَعَةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَكُونُ قَدْ جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ جَاءَتْ الْخَلِيفَتَيْنِ وَمَنْ يَصْدُرُ عَنْهَا مِثْلُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حِرْصُهَا عَلَى مُرَاجَعَتِهَا حِينَ الْعَقْدِ . فَأَقَلُّ مَا قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ مُؤَثِّراً أَنْ يُقَالَ لَهَا إنْ كُنْت وَقْتَ الْعَقْدِ كُنْت مُرِيدَةً لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَرْجِعِي إلَيْهِ بِحَالٍ ، فَلَمَّا لَمْ يُفَصِّلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ظُهُورِ هَذَا الْقَرَارِ عُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ ، وَأَيْضاً فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحِبُّ مُرَاجَعَةَ الْأَوَّلِ ، فَالْمَرْءُ لَا يُلَامُ عَلَى الْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي زَوْجِهَا وَتُحْسِنَ مُعَاشَرَتَهُ وَتَبْذُلَ حَقَّهُ غَيْرَ مُتَبَرِّمَةٍ وَلَا كَارِهَةٍ ، فَإِذَا نَوَتْ هَذَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَدْ نَوَتْ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا . فَإِذَا نَوَتْ فِعْلَ مَا لَا يَحِلُّ مِمَّا لَا يُوجِبُ طَلَاقَهَا فَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا ، وَأَمَّا اخْتِلَاعُ الْمَرْأَةِ وَانْتِزَاعُهَا مِنْ بَعْلِهَا فَقَدْ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ وَإِنْ قُلْنَا نِيَّةُ الْمَرْأَةِ أَوْ الْمُطَلِّقِ لَا تُؤَثِّرُ : فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ مِنْ إفْسَادِ حَالِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنْ تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَعَهُ . وَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ . وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقْ أَطَاعَتْهُ وَلَمْ تَنْشُزْ عَنْهُ . وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُظْهِرُ بَيَانَ حَالِ الْمَرْأَةِ فِي النِّيَّةِ ، وَهِيَ مَرَاتِبُ : الْأُولَى : أَنْ تَنْوِيَ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ الثَّانِيَ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فَارَقَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ تَزَوَّجَتْ بِالْأَوَّلِ ، أَوْ يَنْوِيَ الْمُطَلِّقُ ذَلِكَ أَيْضاً فَيَنْوِيَ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ فَارَقَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ تَزَوَّجَهَا ، فَهَذَا قَصْدٌ مَحْضٌ لِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَذَا الْقَصْدِ فِعْلٌ مِنْهَا فِي الْفُرْقَةِ ، وَإِنَّمَا نَوَتْ أَنْ تَفْعَلَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ إذَا أَبَاحَهُ اللَّهُ فَقَدْ قَصَدَتْ فِعْلاً لَهَا مُعَلَّقاً عَلَى وُجُودِ الْفُرْقَةِ ، وَصَارَ هَذَا مِثْلَ أَنْ يَنْوِيَ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَاناً إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا ، أَوْ تَنْوِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ أَنَّهَا إنْ فَارَقَهَا هَذَا الزَّوْجُ تَزَوَّجَتْ بِفُلَانٍ ، أَوْ