تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يَبِيعَ الرَّجُلَ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَيَنْوِيَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ بَاعَهَا فِيمَا بَعْدُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِهَا . أَوْ يَنْوِيَ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ تَزَوَّجَ بِهَا ، فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَذَا الْعَقْدِ وَلَا بِفَسْخِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ لَهَا إنْ رُفِعَ الْعَقْدُ أَوْ قَصَدَ صَاحِبُهُ رَفْعَهُ . فَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، فَإِنَّهَا إذَا مَلَّكَتْ نَفْسَهَا لِلزَّوْجِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ كَانَتْ رَاغِبَةً أَوْ غَيْرَ رَاغِبَةٍ إذَا لَمْ تُسَبِّبْ فِي الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهَا فُرْقَةٌ ، لَكِنْ لَهَا فِي هَذَا الْعَقْدِ مَعَ نِيَّةِ مُرَاجَعَةِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهَا لِلْمُقَامِ مَعَ الزَّوْجِ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهَا لِلْمُقَامِ مَعَ الْأَوَّلِ ، لَكِنْ تَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَبَّ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ هَذَا فَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ . الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهَا لِنِكَاحِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ، أَوْ لَا يَكُونَ لَهَا مَحَبَّةٌ لِنِكَاحٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لَكِنْ تَرَى أَنَّهُمَا أَصْلَحُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا ، فَإِذَا فَارَقَهَا أَحَدُهُمَا آثَرَتْ الْآخَرَ فَهَذَا أَيْضاً ظَاهِرٌ . الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهَا لِلْأَوَّلِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّانِي . فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلِّقِ الَّذِي يُحِبُّ عَوْدَهَا إلَيْهِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي كَرِهَهَا بَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَهِيَ حَالُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، وَلِذَلِكَ رَخَّصَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فِيهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ وَالْمُطَلِّقُ لَا يُلَامَانِ عَلَى هَذِهِ الْمَحَبَّةِ ، كَمَا لَا يُلَامُ الزَّوْجُ عَلَى مَحَبَّةِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى إذَا عَدَلَ بَيْنَهُمَا ، فِيمَا يَمْلِكُهُ ، ثُمَّ إنْ كَرِهَتْ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ مِنْ نَفْسِهَا لِكَوْنِهَا مُتَطَلِّعَةً إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ إنْ كَرِهَ مِنْ نَفْسِهِ تَطَلُّعَهُ إلَى زَوْجَةِ الْغَيْرِ كَانَتْ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ عَمَلاً صَالِحاً يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكْرَهْ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ وَلَمْ تَرْضَ بِهَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ ، وَإِنْ رَضِيَ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى بِقَلْبِهِ مَعَ طَبْعِهِ حُصُولَ مُوجِبِهَا وَيَوَدُّ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فُرْقَةٌ لِيَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ، وَتَتَمَنَّى الْمَرْأَةُ أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَوْ فَارَقَهَا لِتَعُودَ إلَى الْأَوَّلِ ، وَعَقْلُهَا مُوَافِقٌ لِطَبْعِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُمْنِيَّةِ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَمَنِّي الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ بَغِيضٌ إلَى اللَّهِ ، وَقَدْ تَتَضَمَّنُ تَمَنِّي ضَرَرِ الزَّوْجِ وَهُوَ مَظِنَّةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ مَعَ مَنْ بَغَضَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ ، لَكِنَّهَا لَوْ أَحَبَّتْ أَنْ يَقْذِفَ اللَّهُ فِي قَلْبِ الزَّوْجِ الزُّهْدَ فِيهَا بِحَيْثُ