تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الْمُفْرَدَةِ وَالْمُقْتَرِنَةِ مِنْ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ . فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ هَذَا إنَّ النِّيَّةَ الْبَاطِنَةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ ، وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، لَكَانَ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحاً فِي نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ ، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت النَّقْدَ الْفُلَانِيَّ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ دُونَهُ قُبِلَ مِنْهُ إنْ صَدَّقَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا السُّؤَالُ دَلِيلٌ قَوِيٌّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ نَوَى بِاللَّفْظِ مَعْنًى مُحْتَمَلاً يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا نَوَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ بِسَائِرِ أَلْفَاظِ الْعُقُودِ ، أَوْ يَقُولُ كَمَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ بِأَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، وَبِهَذِهِ الْأُصُولِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ أَيْضاً بَيْنَ طَلَاقِ الْهَازِلِ وَالطَّلَاقِ الَّذِي نَوَى بِهِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّهُ إذَا هَزَلَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا وَقَعَ ، وَلَوْ نَوَى بِهِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَرَدُّدٍ وَقُبِلَ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَيْهِ بِلَا تَرَدُّدٍ أَيْضاً ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا هَزَلَ بِهِ وَقَعَ ، وَإِذَا نَوَى بِالْعَقْدِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ عَمِلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَرَدُّدٍ وَقُبِلَ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَيْهِ بِلَا تَرَدُّدٍ أَيْضاً ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا هَزَلَ بِهِ وَقَعَ ، وَإِذَا نَوَى بِالْعَقْدِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ عَمِلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا نَوَى وَقُبِلَ مَا نَوَاهُ فِي الْحُكْمِ فِي جِهَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ مَقْبُولٌ مِنْهُ فِيمَا يَخُصُّهُ ، وَمِنْ النُّقُوضِ الْمُوَجَّهَةِ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ النِّيَّةُ الْبَاطِنَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ ، أَنَّ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ مُقْتَضَاهَا سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ثُمَّ إذَا نَوَى مَا يُخَالِفُهَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي إبْطَالِ مُقْتَضَاهَا ، فِي الْبَاطِنِ وَمِنْ ذَلِكَ عُقُودُ الْهَازِلِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا أَوْ عَامَّتَهَا عِنْدَ الْمُخَالِفِ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ قَصْدِهَا ، فَقَدْ أَثَّرَتْ النِّيَّةُ الْبَاطِنَةُ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ . وَلَنَا أَنْ نَنْقُضَ عَلَيْهِ بِصُوَرٍ وَإِنْ كُنَّا لَا نَعْتَقِدُهَا فَإِنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّك إذَا لَمْ تَعْتَقِدْ صِحَّةَ دَلِيلِك فَكَيْفَ تُلْزِمُهُ غَيْرَك إذَا كَانَ هُوَ أَيْضاً لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ ، وَلِهَذَا قَالُوا لَيْسَ لِلْمُنَاظِرِ أَنْ يُلْزِمَ صَاحِبَهُ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ إلَّا النَّقْضَ ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى النَّقْضِ اسْتِدْلَالٌ ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ ، وَالنَّقْضُ لَيْسَ اسْتِدْلَالاً ، لَكِنْ إذَا انْقَضَتْ الْعِلَّةُ عَلَى أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهَا ، أَمَّا الْمُسْتَدِلُّ فَبِصُورَةِ النَّقْضِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَحَلُّ النِّزَاعِ ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ ، فَالْمُسْتَدِلُّ يَقُولُ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهَا فِي صُورَةِ النَّقْضِ ، وَالْآخَرُ يَقُولُ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ