تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فَصْلٌ وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ فَإِنْ انْتَشَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فِي زَمَانِهِمْ فَهِيَ حُجَّةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ . وَإِنْ تَنَازَعُوا رُدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلاً وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِهِ ، وَلَمْ يَنْتَشِرْ ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ . وَفِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ . فَصْلٌ وَالْمُرْسَلُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْوِيَهُ مَنْ دُونَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا يَذْكُرُ عَمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُسَمِّي مُرْسَلاً إلَّا مَا أَرْسَلَهُ التَّابِعِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ مَا أَرْسَلَهُ غَيْرُ التَّابِعِيِّ مُرْسَلاً . وَكَذَلِكَ مَا يَسْقُطُ مِنْ إسْنَادِهِ رَجُلٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِاسْمِ الْمُنْقَطِعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْرِجُهُ فِي اسْمِ الْمُرْسَلِ ، كَمَا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مُرْسَلٍ مُنْقَطِعاً ، وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ . وَأَمَّا الْغَرِيبُ : فَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ صَحِيحاً كَحَدِيثِ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } . وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ . وَحَدِيثِ أَنَّهُ { دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ } ، فَهَذِهِ صِحَاحٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَهِيَ غَرِيبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .