وَالتَّنْجِيمُ كَالِاسْتِدْلَالِ بِأَحْوَالِ الْفَلَكِ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ هُوَ مِنْ السِّحْرِ وَيَحْرُمُ إجْمَاعاً ، وَأَقْوَالُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ مَا زَعَمُوا أَنَّ الْأَفْلَاكَ تُوجِبُهُ وَأَنَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ الدَّارَيْنِ مَا لَا تَقْوَى الْأَفْلَاكُ أَنْ تَجْلِبَهُ .
وَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ إجْمَاعاً وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَأَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِيهِمْ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : { اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } فَلَا نَحْكُمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ .
وَيُرْوَى أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ .
وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَبَعْضَهُمْ فِي النَّارِ ، وَالصَّحِيحُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 536
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٦