تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَاتِماً فَهَذَا كَالْمُتَّهَمِ سَوَاءٌ ، وَخَبَرُ مَنْ قَالَ لَهُ جِنِّيٌّ بِأَنَّ فُلَاناً سَرَقَ كَذَا كَخَبَرِ إنْسِيٍّ مَجْهُولٍ فَيُفِيدُ تُهْمَةً ، وَإِذَا طَلَبَ الْمُتَّهَمُ بِحَقٍّ فَمَنْ عَرَفَ مَكَانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ . وَالْقَوَّادَةُ الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّرْبُ الْبَلِيغُ وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْتَفِيضُ هَذَا فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَإِذَا رَكِبَتْ دَابَّةً وَضَمَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَنُودِيَ عَلَيْهَا هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْجَرَائِمِ إذْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ عَجُوزِ السُّوءِ امْرَأَةِ لُوطٍ وَقَدْ أَهْلَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعَ قَوْمِهَا . وَمَنْ قَالَ لِمَنْ لَامَهُ النَّاسُ تَقْرَؤُونَ تَوَارِيخَ آدَمَ وَظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ مَعْرِفَتِهِمْ بِخَطِيئَتِهِ عُزِّرَ وَلَوْ كَانَ صَادِقاً وَكَذَا مَنْ يَمْسِكُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُ النَّارَ وَنَحْوُهُ وَكَذَا مَنْ يُنَقِّصُ مُسْلِماً بِأَنَّهُ مُسْلِمَانِيٌّ أَوْ أَبَاهُ مَعَ حُسْنِ إسْلَامِهِ وَمَنْ غَضِبَ فَقَالَ مَا نَحْنُ مُسْلِمُونَ إنْ أَرَادَ ذَمَّ نَفْسِهِ لِنَقْصِ دِينِهِ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا عُقُوبَةَ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ عُزِّرَ لِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ قَاصِدِ الْكَنَائِسِ بِقَاصِدِ بَيْتِ اللَّهِ ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُشَبِّهَ أَعْيَادَ الْكُفَّارِ بِأَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَا يُعَزَّرُ مَنْ يُسَمِّي مَنْ زَارَ الْقُبُورَ وَالْمَشَاهِدَ حَاجّاً إلَّا أَنْ يُسَمَّى حَاجّاً بِقَيْدٍ كَحَاجِّ الْكُفَّارِ وَالضَّالِّينَ وَمَنْ سَمَّى زِيَارَةَ ذَلِكَ حَجّاً أَوْ جَعَلَ لَهُ مَنَاسِكَ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . وَإِنْ اشْتَرَى الْيَهُودِيُّ نَصْرَانِيّاً فَجَعَلَهُ يَهُودِيّاً عُزِّرَ عَلَى جَعْلِهِ يَهُودِيّاً وَلَا يَكُونُ مُسْلِماً وَلَا يَجُوزُ لِلْجَذْمَاءِ مُخَالَطَةُ النَّاسِ عُمُوماً وَلَا مُخَالَطَةُ النَّاسِ لَهُمْ بَلْ يَسْكُنُونَ فِي مَكَان مُفْرَدٍ لَهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَخُلَفَائِهِ وَكَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ . وَإِذَا امْتَنَعَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمَجْذُومُ أَثِمَ بِذَلِكَ وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَسَقَ وَمَنْ دَعَا عَلَيْهِ ظُلْماً لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ عَلَيْهِ نَحْوُ أَخْزَاك اللَّهُ أَوْ لَعَنَك أَوْ يَشْتُمَهُ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ نَحْوُ يَا كَلْبُ يَا خِنْزِيرُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمَخْلُوقِ مِنْ وَكِيلٍ وَوَالٍ وَغَيْرِهِمَا فَاسْتِعَانَتُهُ بِخَالِقِهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كَقَوْلِهِمْ هُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ . وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ سَاغَ تَعْزِيرُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ .