الْأَهْلِيَّةَ إذَا حَدَثَتْ مَعَ الْحُكْمِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهَا .
فَصْلٌ
وَالْإِخْوَةُ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ غَيْرَ مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ فَلِلْأُمِّ فِي مِثْلِ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ الثُّلُثِ .
وَالْجَدُّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأُمِّ إجْمَاعاً وَكَذَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَوْ خَلَفَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجاً وَبِنْتاً وَأُمّاً فَهَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ لِلْبِنْتِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالرَّدِّ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْماً لِلْبِنْتِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .
قُلْت : أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَلِلزَّوْجِ عِنْدَهُ الرُّبْعُ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ الْبَاقِيَةِ تُقَسَّمُ أَرْبَاعاً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبْعُهَا لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَقْصِدُ حِرْمَانَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَرَثَتُهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً إجْمَاعاً وَكَذَا إنْ كَانَ بَائِناً عِنْدَ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَكَرَ خِلَافاً وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْخِلَافُ فِي خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ أَطْوَلَهُمَا فِيهَا أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ وَهَلْ يُكْمَلُ لَهَا الْمَهْرُ فِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُكْمَلُ .
فَصْلٌ
وَلَوْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ وَالْبَاقُونَ لَا صَدَّقُوهُ وَلَا كَذَّبُوهُ ثَبَتَ الْوَلَاءُ أَوْ النَّسَبُ وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ : إذَا أَقَرَّ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَدْفَعُ قَوْلَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ رَدَّ هَذَا النَّسَبَ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ قُبِلَ مِنْهُ وَارِثاً كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَنِكَاحُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحِيحٌ وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ فِي قَوْلَيْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 446
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٦