بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ
وَمَنْ أَوْصَى بِإِخْرَاجِ حُجَّةٍ فَوِلَايَةُ الدَّفْعِ وَالتَّعْيِينِ لِلْوَصِيِّ الْخَاصِّ إجْمَاعاً وَإِنَّمَا لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ فِعْلِهِ مُحَرَّماً وَمَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِالْمَعْرُوفِ فِي شُؤُونِ الْوَصِيَّةِ فَمِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ ادَّعَى دَيْناً عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعَامِلُ النَّاسَ نَظَرَ الْوَصِيُّ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ حَتَّى يُثْبِتَ عِنْدَ الْقَاضِي غَيْرِ الْمُخَالِفِ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَوَالِي بَيْتِ الْمَالِ وَكُلَّ وَالٍ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ صِدْقُ الطَّالِبِ دَفَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إنْ أَمِنَ التَّبَعَةَ وَإِنْ خَافَ التَّبَعَةَ فَلَا .
وَلَوْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ بِيَمِينِهِ دَيْناً نَفَّذَهُ الْوَصِيُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ : يُدْفَعُ هَذَا إلَى يَتَامَى فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا وَصِيَّةٌ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ تَقْدِيمُ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُتَبَرَّعِ بِهِ فَلَوْ وَصَّى بِتَبَرُّعَاتٍ لِمُعَيِّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَمَنَعَ الْوَرَثَةُ بَعْضَ التَّرِكَةِ أَوْ جَحَدُوا الدَّيْنَ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَفْتَيْت بِأَنَّ الْوَصِيَّ يُخْرِجُ الدَّيْنَ مِمَّا قَدِرَ عَلَيْهِ مُقَدَّماً عَلَى الْوَصِيَّةِ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ نَصِيبُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلُ غَصْبِ الْمَشَاعِ وَإِذَا قَالَ : اصْنَعْ فِي مَالِي مَا شِئْت أَوْ هُوَ بِحُكْمِك افْعَلْ فِيهِ مَا شِئْت وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ فَلَا يَكُونُ الْإِخْرَاجُ وَاجِباً وَلَا مُحَرَّماً بَلْ مَوْقُوفٌ عَلَى اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ فَلَهُ صَرْفُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَصِيُّ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 443
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٣