تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بَابُ الْمُوصَى لَهُ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ وَقِيَاسُ الْمَنْصُوصِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَأُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ اعْتَزَلَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ وَصَفَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صِفَتِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي السُّودِ وَهُمْ بِيضٌ أَوْ الْعَشْرِ وَهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ فَهَا هُنَا الْأَوْجَهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَبِرَ الْمَوْصُوفَ دُونَ الصِّفَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَسْأَلَةِ الْإِبْهَامِ وَقَدْ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ وَيُعْطِي الْعَشَرَةَ إمَّا بِتَعْيِينِ الْوَرَثَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْقُرْعَةِ فِي الْوَقْفِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ أَنَّ الْغَلَطَ فِي الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَوْ وَصَّى بِفِكَاكِ الْأَسْرَى أَوْ وَقَفَ مَالاً عَلَى فِكَاكِهِمْ صُرِفَ مِنْ يَدِ الْمُوصِي وَيَدِ وَكِيلِهِ وَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُوَفِّيَهُ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ . وَمَنْ افْتَكَّ أَسِيراً غَيْرَ شَرْعِيٍّ جَازَ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ اقْتَرَضَ غَيْرُ الْوَصِيِّ مَالاً فَكَّ بِهِ أَسِيراً جَازَتْ تَوْفِيَتُهُ مِنْهُ وَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْوَصِيُّ فِي افْتِكَاكِهِمْ مِنْ أُجْرَةٍ صُرِفَ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بَعْضُ أَهْلِ الثُّغُورِ بِفِدَائِهِ وَاحْتَاجَ الْأَسِيرُ إلَى نَفَقَةِ الْإِيَابِ صُرِفَ مِنْ مَالِ الْأَسْرَى وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى افْتِكَاكِهِمْ أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَيْهِ إلَى بُلُوغِ مَحَلِّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوْ قَالَ الْمُوصِي : أَعْتِقْ عَبْداً نَصْرَانِيّاً فَأَعْتَقَ مُسْلِماً أَوْ ادْفَعْ ثُلُثِي إلَى نَصْرَانِيٍّ فَدَفَعَهُ إلَى مُسْلِمٍ ضَمِنَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . بَابُ الْمُوصَى بِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فِي تَعَالِيقِهِ الْقَدِيمَةِ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ نَظَراً إلَى عِلَّةِ التَّفْرِيقِ إذْ لَيْسَ التَّفْرِيقُ يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ تَفْرِيقٍ إلَّا الْعِتْقَ وَافْتِدَاءَ الْأَسْرَى ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنَّفَقَةِ أَبَداً وَيَكُونُ تَمْلِيكاً لِلرَّقَبَةِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَرَثَةُ مِنْهُ شَيْئاً وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ مِلْكَ الْوَرَثَةِ لِلرَّقَبَةِ وَالِانْتِفَاعَ لِلْآخَرِ تَبْطُلْ لِامْتِنَاعِ أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ كُلُّهَا لِشَخْصٍ ، وَالرَّقَبَةُ لِآخَرَ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ تَرْجِيحِ إحْدَى الْأَمْرَيْنِ فَيَبْطُلَانِ أَمَّا إنْ وَصَّى فِي وَقْتٍ بِالرَّقَبَةِ لِشَخْصٍ وَفِي وَقْتٍ آخَرَ بِالْمَنَافِعِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَصَّى بِعَيْنٍ لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ .