تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وَإِذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فَلِلْمُودِعِ قَبْضُ الْبَدَلِ لِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ قَبْضَ الْعَيْنِ يَمْلِكُ قَبْضَ الْبَدَلِ كَالْوَكِيلِ وَأَوْلَى . فَصْلٌ وَتَحْرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ وَهِيَ الَّتِي اعْتَدَتْ خَمْسِينَ ذِرَاعاً وَلَوْ تُرِكَ جَمْداً فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى ذَابَ وَتَقَاطَرَ مَاؤُهُ فَقَصَدَ إنْسَانٌ إلَى ذَلِكَ الْقَطْرِ وَاسْتَلْقَاهُ فِي إنَاءٍ وَجَمَعَهُ وَشَرِبَهُ كَانَ مَضْمُوناً عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ تَرَكَهُ لَضَاعَ ذِكْرُهُ أَوْ طَالَبَ فِي الِانْتِصَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَمَنْ اسْتَنْقَذَ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَهْلَكَةِ وَرَدَّهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا اسْتَنْقَذَ فَرَساً لِلْعِيرِ وَمَرِضَ الْفَرَسُ بِحَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ فَيَجُوزُ بَلْ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي اسْتَنْقَذَهُ وَيَحْفَظَ الثَّمَنَ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا . فَصْلٌ وَتُعَرَّفُ اللُّقَطَةُ سَنَةً قَرِيباً مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ ، وَلَا يُلْتَقَطُ الطَّيْرُ وَالظِّبَاءُ وَنَحْوَهَا إذْ أَمْكَنَ صَاحِبَهَا إدْرَاكُهَا ، وَلَا تُمْلَكُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِحَالٍ ، وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا أَبَداً وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَتُضْمَنُ اللُّقَطَةُ بِالْمِثْلِ كَبَدَلِ الْقَرْضِ ، وَإِذَا قُلْنَا الْقِيمَةُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ خِلَافاً لِلْقَاضِي أَبِي الْبَرَكَاتِ ، بَاعَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَمْلِكُ انْتِزَاعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي .
الفتاوى الكبرى — صفحة 423 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا