التَّغْرِيرَ ، فَهَلْ يُعَاقَبُ بِجَعْلِ الْبَيْعِ صَحِيحاً أَمْ بِضَمَانِ التَّقْرِيرِ .
وَلَوْ اشْتَرَى مَغْصُوباً مِنْ غَاصِبِهِ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى بَائِعٍ غَارٍّ لَهُ ، وَمَنْ زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ زَرَعَ فِيهَا لَهُ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلِرَبِّهَا نَصِيبٌ قَسَمَ مَا زَرَعَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أَنْ يَزْرَعَ مَعَهُ أَوْ يُهَايِئَهُ فَأَتَى فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ .
وَاعْتَبَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذْنَ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَيَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ بِمِثْلِهِ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُوناً أَوْ غَيْرَهُمَا حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِذَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ وَفُقِدَ الْمِثْلُ فَيُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ وَقْتَ الْغَصْبِ ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ ، وَلَوْ شَقَّ ثَوْبَ شَخْصٍ خُيِّرَ مَالِكُهُ بَيْنَ تَضْمِينِ الشَّاقِّ نَقْصَهُ وَبَيْنَ شَقِّ ثَوْبِهِ ، وَنَقَلَهُ إسْمَاعِيلُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غُصُوبٌ وَوَدَائِعُ وَغَيْرُهَا لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا صَرَفَ فِي الْمَصَالِحِ .
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَوْ قُصِدَتْ بِهَا جَازَ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ عَاصِياً إذَا تَابَ وَكَانَ فَقِيراً ، وَمَنْ تَصَرَّفَ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَضْمَنْ كَمَنْ مَاتَ وَلَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا حَاكِمَ ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ إذَا عَرَفَ رَدُّ الْمُعَارَضَةِ كَثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا شَرْعاً وَمَنْ غَرِمَ مَالاً بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَهُ تَضْمِينُ الْكَاذِبِ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ وَلَوْ طَرَقَ فَحْلُ غَيْرِهِ عَلَى فَرَسِ نَفْسِهِ فَنَقَصَ الْفَحْلُ ضَمِنَهُ .
وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لَا غَيْرِهِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ وَمَا لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ لَا يُبَاعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ أَمَرَ رَجُلاً بِإِمْسَاكِ دَابَّةٍ ضَارِيَةٍ فَجَنَتْ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا ، وَيَضْمَنُ جِنَايَةَ وَلَدِ الدَّابَّةِ إنْ فَرَّطَ نَحْوُ أَنْ يَعْرِفَهُ شَمُوصاً وَالدَّابَّةُ إذَا أَرْسَلَهَا صَاحِبُهَا بِاللَّيْلِ كَانَ مُفَرِّطاً فَهُوَ كَمَا إذَا أَرْسَلَهَا قُرْبَ زَرْعٍ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا قَائِدٌ أَوْ رَاكِبٌ أَوْ سَائِقٌ فَمَا أَفْسَدَتْ بِفَمِهَا أَوْ يَدِهَا فَهُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيطٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَمِنْ الْعُقُوبَةِ الثَّالِثَةِ إتْلَافُ الثَّوْبَيْنِ الْمُعَصْفَرَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَإِرَاقَةُ عُمَرَ اللَّبَنَ الَّذِي شِيبَ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ ، وَالصَّدَقَةُ بِالْمَغْشُوشِ أَوْلَى مِنْ إتْلَافِهِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 420
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٠