بَلْ يَضْرِبُهُمْ الْغَارُّ ابْتِدَاءً وَإِذَا مَاتَ الْحَيَوَانُ الْمَغْصُوبُ فَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ مُجَلَّدَةً إذَا قُلْنَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ لِلْمَالِكِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَغُصِبَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مَشَاعاً مِنْ عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ فَأَصَحُّ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ حَلَالٌ لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُحْكَى رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الظَّالِمُ يَكُونُ مِنْ النَّصِيبَيْنِ جَمِيعاً لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ .
وَإِنْ وَقَفَ الرَّجُلُ وَقْفاً عَلَى أَوْلَادِهِ مَثَلاً ثُمَّ بَاعَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ فَهَلْ يَكُونُ سُكُوتُهُمْ عَنْ الْإِعْلَامِ تَغْرِيراً مَعَ أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَهَذَا يُسْتَمَدُّ مِنْ السُّكُوتِ هَلْ هُوَ إذْنٌ وَهُوَ مَا إذَا رَأَى عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ يَتَصَرَّفُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَكُونُ إذْناً لَكِنْ هَلْ يَكُونُ تَغْرِيراً فَإِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السِّلْعَةِ الْمَعِيبَةِ { لَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ } يَقْتَضِي وُجُوبَ الضَّمَانِ وَتَحْرِيمَ السُّكُوتِ فَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ فِعْلاً مُحَرَّماً تَلِفَ بِهِ مَالٌ مَعْصُومٌ فَهَذَا قَوِيٌّ جِدّاً لَكِنْ قَدْ يُقَالُ فَطَرْدُهُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ غَيْرُ الْبَائِعِ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَقَدْ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ فَيَضْمَنُ فَيُقَالُ هَذَا يَنْبَنِي أَنَّ الْغُرُورَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلَادُ أَوْ غَيْرُهُمْ قَدْ عُرِفَ فَإِذَا وَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاقِفِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَبِمَا ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَقْصِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَدْ مَاتَ مُعْسِراً أَوْ هُوَ مُعْسِراً فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ الثَّمَنُ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ فِي الظَّاهِرِ لِأَنَّ رِيعَ الْوَقْفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَمْ يُقِرَّ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ مَا يُقْضَى بِهِ دَيْنُ غَيْرِهِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِهِ هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْوَاقِفِ بِسَبَبِ تَغْرِيرِهِ بِالْوَقْفِ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الْآكِلَ لِرِيعِ وَقْفِهِ وَقَدْ يُتَوَجَّهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ احْتَالَ بِأَنْ وَقَفَ ثُمَّ بَاعَ ، فَإِنَّ قَصْدَ الْحِيلَةَ إذَا كَانَ مُتَقَدِّماً عَلَى الْوَقْفِ لَا يَنْفَعُ فِي الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ أَكَلُ مَالِ الْمُشْتَرِي الْمَظْلُومِ ، وَلَوْ وَاطَأَ الْمَالِكُ رَجُلاً عَلَى أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ وَيُظْهِرَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ لَا أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَهَلْ تُجْعَلُ هَذِهِ الْمُوَاطَأَةُ وَكَالَةً .
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِهَا لِنَفْسِهِ أَمْ يُجْعَلُ غُرُوراً فَإِنَّهُ مَا أَذِنَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ لَكِنْ قَصَدَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 419
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٩