تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
رَبُّ الْمَالِ لِلْجَابِي وَالسِّمْسَارِ وَرَقَةً لِيُسَلِّمَهَا إلَى الصَّبِيِّ فِي الْمُتَسَلَّمِ مَالُهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُ ، فَخَالَفَ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ ، وَيُصَدَّقُ الصَّبِيُّ مَعَ يَمِينِهِ وَالْوَرَقَةُ شَاهِدَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ ، وَتَصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهُودِ ، وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ إنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ . وَإِنْ كَانَ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ لِأَنَّ لَهُ نَظَراً فِي الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ تَجُوزُ بِحَيْثُ تَجُوزُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِهَا فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيَبِيعَهُ فَيَدْفَعَهُ إلَى الْآخَرِ يَبِيعُهُ وَيُنَاصِفُهُ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ الْكِرَاءِ ، لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَشْتَرِكَانِ فِيمَا أَصَابَا ، وَوَجْهُ صِحَّتِهَا أَنَّ بَيْعَ الدَّلَّالِ وَشِرَاءَهُ بِمَنْزِلَةِ خِيَاطَةِ الْخَيَّاطِ وَتِجَارَةِ التُّجَّارِ وَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ . وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَنِيبَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَمَأْخَذُ مَنْ مَنَعَ أَنَّ الدَّلَالَةَ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ ، وَسَائِرُ الصِّنَاعَاتِ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي شَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ . فَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ وَإِحْضَارِ الدُّيُونِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، وَتَسْلِيمِ الْأَمْوَالِ إلَى الدَّلَّالِينَ مَعَ الْعِلْمِ بِاشْتِرَاكِهِمْ إذْنٌ لِهُمْ وَلَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَهُ وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ جَازَ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ ، وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ ، وَأَمَّا بِإِعْطَائِهِ زِيَادَةً فِي الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ عَمَلٍ . وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَشْتَرِطُوا لَهُ زِيَادَةً جَازَ ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُشْرَعُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ مَالٍ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ ، فَقِيلَ هُوَ لِلْمَالِكِ فَقَطْ كَنَمَاءِ الْأَعْنَابِ ، وَقِيلَ لِلْعَامِلِ فَقَطْ لِأَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ ، وَقِيلَ يَتَصَدَّقَانِ بِهِ لِأَنَّهُ رِبْحٌ خَبِيثٌ . وَقِيلَ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ النَّفْعَيْنِ بِحَسَبِ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَهُوَ أَصَحُّهَا ، وَبِهِ حَكَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعُدْوَانِ . مِثْلُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مَالُ نَفْسِهِ فَتَبَيَّنَ مَالَ غَيْرِهِ ، فَهُنَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بِلَا رَيْبٍ . وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِماً بِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ فَهُنَا يُتَوَجَّهُ