تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كَالْمُضَارَبَةِ وَكَاقْتِسَامِهِمَا مَا يَبْقَى بَعْدَ الْكَلَفِ ، وَإِذَا صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فَيَلْزَمُ الْمُقْطِعَ عُشْرُ نَصِيبِهِ وَمَنْ قَالَ الْعُشْرُ كُلُّهُ عَلَى الْفَلَّاحِ فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ ، وَإِنْ أَلْزَمُوا الْفَلَّاحَ بِهِ فَمَسْأَلَةُ الظُّفْرِ وَالْحَقُّ ظَاهِرٌ فَيَجُوزُ لَهُ قَدْرُ مَا ظُلِمَ بِهِ وَالْمَسَّاحُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَيَتْبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفَ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ ، وَمَا طُولِبَ مِنْ الْقَرْيَةِ مِنْ الْوَظَائِفِ السُّلْطَانِيَّةِ وَنَحْوِهَا فَعَلَ قَدْرَ الْأَمْوَالِ ، وَإِنْ وُضِعَتْ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ ، وَإِنْ مُنِعَتْ مُطْلَقاً فَالْعَادَةُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقْطِعُ عَلَى الْفَلَّاحِ شَيْئاً مَأْكُولاً . وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ الْفَلَّاحِ لِلْقَطْعِ ، وَالْعُشْرُ وَالرِّئَاسَةُ إنْ كَانَتْ لَوْ دُفِعَتْ مُقَاسَمَةً قُسِمَتْ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِقْدَارٍ فَأَخَذَ قَدْرَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَهَدِيَّةُ الْفَلَّاحِ لِلْمُقْطِعِ إنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ الْإِقْطَاعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحِسَّهَا لَهُ مِمَّا عِنْدَهُ أَوْ لَا يَأْخُذَهَا . وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ أَوْ الْمُسَاقَاةُ أَوْ الْمُضَارَبَةُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ نَصِيبَ الْمِثْلِ وَهُوَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِذَا كُنَّا نَقُولُ فِي الْغَاصِبِ إنَّ زَرْعَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، فَلَأَنْ نَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِغَيْرِهِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِيهِ وَجْهَانِ يَثْبُتَانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ شَبَهٌ بِهِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الدَّابَّةَ بِعَلَفِهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِابْنِهِ وَلَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ نَفَقَتَهُ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ إجَارَةٍ لِابْنِهِ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ تَبَعاً لِنَصِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ بِهَا مَوْرِدَ النَّصِّ ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا نَصُّهُ . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لَبَنَهُ فَنَقَصَ عَنْ الْعَادَةِ كَبَعِيرِ الْعَادَةِ بِبَعِيرِ الْعَادَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ بِمَلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ .