تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لِلصَّدَقَةِ ، وَيَبْقَى إلَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ تَعْيِينُ الْمَصْرِفِ وَإِنْ عَيَّنَ مَصْرِفاً مُنْقَطِعاً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَى الْوَصِيِّ تَتْمِيمُهُ بِذِكْرِ مَصْرِفٍ مُؤَبَّدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّدَقَةُ لَهَا جِهَةٌ مَعْلُومَةٌ بِالشَّرْعِ وَالْعُرْفِ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِلْوَصِيِّ فِي تَعْيِينِ أَفْرَادِ الْجِهَةِ ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ جِهَةٌ مُعَيَّنَةٌ شَرْعاً وَلَا عُرْفاً فَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقِفَ أَوْ يَتَصَدَّقَ . وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي أَقْرَبِيهِ ، وَإِنْ كَانَ سَهْمَ غَنِيٍّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي النَّذْرِ لَيْسَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الشَّرْعِ لَكِنْ عَلَى جِنْسِ الْمُسْتَحَبَّةِ شَرْعاً ، وَيُتَوَجَّهُ عَلَى أَدْنَى الْوَاجِبِ أَوْ أَدْنَى التَّطَوُّعِ ، فَبَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْإِيمَانِ مُشَابَهَاتٌ ، وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ عُزِلَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ وَقُلْنَا يَنْعَزِلُ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ، وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مُشْتَرٍ الْأُجْرَةَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ . وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ أَوْ شِرَاءٍ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ فَضَامِنٌ ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ تَضْمِينُهُ ، وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ فَادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ عَزَلَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ لَمْ يُقْبَلْ ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِبَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ الْعِلْمِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَإِلَّا كَانَ حُكْماً عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَوْ حَكَمَ قَبْلَ هَذَا الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ حَاكِمٌ لَا يَرَى عَزْلَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ النَّاقِضِ لَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ ، وَإِلَّا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ " : وَابْنُ عَقِيلٍ فِي " الْفُصُولِ " : وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا وَكَّلَنِي فُلَانٌ لِأُزَوِّجَك لَهُ فَرَغِبَتْ فِي ذَلِكَ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمُوَكِّلَ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ فِي التَّزْوِيجِ لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَلَا تَلْزَمُ لِلْوَكِيلِ بَلْ يَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَكَّلَ وَكِيلاً فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ حَالَ الْعَقْدِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لِفُلَانٍ ، فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَقَدَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ لِغَيْرِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَقَدْ أَخَلَّ بِالْمَقْصُودِ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ فُلَانٍ ، بَلْ إذَا أَطْلَقَ وَنَوَى الشِّرَاءَ لَهُ صَحَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ حُصُولُ الثَّمَنِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَإِذَا بَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِمَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 401 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا