تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
عَدُّهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَنَصَرَهُ صَاحِبُ " الْمُغْنِي " فِيهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُبَاحاً أَوْ مُحَرَّماً ، وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَسَوَاءٌ نَوَى إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ لَا ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَقَرَّرَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَاعِدَةً نَافِعَةً وَهِيَ : أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ بِعَمَلٍ يُطْلَقُ مُسَمَّاهُ ، وَوُجُودُهُ ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُهُ وَتَحْدِيدُهُ بِمُدَّةٍ ، فَلِهَذَا كَانَ الْمَاءُ قِسْمَيْنِ طَاهِراً طَهُوراً ، أَوْ نَجِساً ، وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ مَا لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَاضَةً ، وَلَا لِأَقَلِّ سِنِّهِ ، وَأَكْثَرِهِ ، وَلَا لِأَقَلِّ السَّفَرِ ، أَمَّا خُرُوجُهُ إلَى بَعْضِ عِلْمِ أَرْضِهِ ، وَخُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قُبَاءَ فَلَا يُسَمَّى سَفَراً وَلَوْ كَانَ بَرِيداً ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّدُ وَلَا يَتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَةً السَّفَرِ ، هَذَا مَعَ قَصْرِهِ الْمُدَّةِ فَالْمَسَافَةُ الْقَرِيبَةُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ سَفَرٌ ، لَا الْبَعِيدَةُ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ ، وَلَا حَدَّ لِلدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ ، فَلَوْ كَانَ أَرْبَعَةَ دَوَانِقَ أَوْ ثَمَانِيَةً خَالِصاً ، أَوْ مَغْشُوشاً ، قَلَّ غِشُّهُ أَوْ كَثُرَ ، لَا دِرْهَماً أَسْوَدَ عَمِلَ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا تَأْجِيلَ فِي الدِّيَةِ ، وَأَنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَجِّلْهَا ، وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ تَأْجِيلَهَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَجَّلَهَا فَأَيُّهُمَا رَأَى الْإِمَامَ فَعَلَ ، وَإِلَّا فَإِيجَابُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا يَسُوغُ . وَالْخُلْعُ فَسْخٌ مُطْلَقاً ، وَالْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفُرُوعُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَظَانِّهَا . وَيُوتِرُ الْمُسَافِرُ وَيَرْكَعُ سُنَّةَ الْفَجْرِ ، وَيُسَنُّ تَرْكُهُ غَيْرَهُمَا ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّطَوُّعُ فِي غَيْرِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعاً . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ . وَيَجْمَعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِلصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ مَعَ جَوَازِهَا فِيهِ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ ، وَلِخَوْفٍ يُحْرَجُ فِي تَرْكِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَداً مِنْ أُمَّتِهِ . فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَأَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ فِي الْجَمْعِ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهُ جَوَّزَ الْجَمْعَ إذَا كَانَ لَهُ شُغْلٌ ، كَمَا