تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا ، أَوْ كَانَ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِ ، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ رِوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَ الْجَوَازَ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : سُئِلَتْ عَنْ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ شَاكّاً فِي وُجُوبِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ ، فَهَلْ يَأْتَمُّ بِهِ الْمُفْتَرِضُ ؟ قَالَ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّاكَّ يُؤَدِّيهَا بِنِيَّةِ الْوُجُوبِ إذَا احْتَاطَ ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فِيمَا بَعْدُ الْوُجُوبُ أَجْزَأَهُ كَمَا قُلْنَا فِي لَيْلَةِ الْإِغْمَاءِ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ ، وَكَمَا قُلْنَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ خَمْسٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا ، وَكَمَا قُلْنَا فِيمَنْ شَكَّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَتَوَضَّأَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ صُوَرِ الشَّكِّ فِي وُجُوبِ طَهَارَةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ؛ أَوْ زَكَاةٍ ، أَوْ صَلَاةٍ ، أَوْ نُسُكٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَأَدَّاهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَعَكْسِهِ ، كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمَهُ ، فَإِنَّ هَذِهِ خَرَجَ فِيهَا خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ ، لَكِنَّهَا فِي اعْتِقَادِهِ وَاجِبَةٌ وَالْمَشْكُوكُ فِيهَا هِيَ فِي قَصْدِهِ وَاجِبَةٌ ، وَالِاعْتِقَادُ مُتَرَدِّدٌ . وَالْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَدَثِ الْإِمَامِ حَتَّى قُضِيَتْ الصَّلَاةُ أَعَادَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ غَالِباً مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ وَيُنْقِصُ أَحْيَاناً . وَالصَّلَاةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ " بِأَلْفٍ ، وَالصَّوَابُ فِي " الْأَقْصَى " بِخَمْسِمِائَةٍ . وَالْجِنُّ لَيْسُوا كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ ، وَالْحَقِيقَةِ ، لَكِنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ ، وَالتَّحْلِيلِ ، وَالتَّحْرِيمِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ إذَا أُتِيَ بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ ، وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، فَإِنْ انْتَهَى وَأَفَاقَ الْمَصْرُوعُ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ ضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يُفَارِقَهُ ، وَالضَّرْبُ فِي الظَّاهِرِ يَقَعُ عَلَى الْمَصْرُوعِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمَصْرُوعِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ ، وَلِهَذَا لَا يَتَأَلَّمُ مَنْ ضَرَبَهُ وَيَصْحُو . وَلَا يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ بِالنَّسَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ . وَيَجِبُ