تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
رَوَى النَّسَائِيّ ذَلِكَ مَرْفُوعاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالشُّغْلِ الَّذِي يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَلَا مُوَالَاةَ فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَمْعِ الْمُضْطَرِّ إذَا صَلَّى إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ، وَالْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا بَأْسَ وَمِنْ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْمَرْوَزِيِّ : لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ . وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ ، وَيَجْمَعُ وَيَقْصُرُ بِمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ مُطْلَقاً ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ ، وَقَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي عِبَادَاتِهِ . وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُرْضِعِ إذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهَا غَسْلُ الثَّوْبِ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْضاً لِلطَّبَّاخِ ، وَالْخَبَّازِ ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَخْشَى فَسَادَ مَالِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ وَالْجَمْعِ نِيَّةٌ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَوْ حُصُولِ ضَرَرٍ بِالْمَشْيِ ، أَوْ تَبَرُّزٍ لِلْخَفَرِ ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ إذَا فَاتَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . بَابُ اللِّبَاسِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ حَيْثُ يَكُونُ سُدًى بِحَيْثُ يَكُونُ الْقُطْنُ ، وَالْكَتَّانُ أَغْلَى قِيمَةً مِنْهُ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ إضْرَارٌ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَرْخَصُ عَلَيْهِمْ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَيْنِ لِتَعَارُضِ لَفْظِ النَّصِّ ، وَمَعْنَاهُ ، كَالرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ غَيْرِ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ قُوتاً لِذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَلَوْ كَانَ الظُّهُورُ لِلْحَرِيرِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ التَّحْرِيمُ : وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِبَاحَةُ . وَحَدِيثُ السِّيَرَاءِ وَالْقَسِّيّ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ مَا ظَهَرَ فِيهِ خُيُوطُ حَرِيرٍ أَوْ سُيُورٌ لَا بُدَّ أَنْ يُنْسَجَ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الْقُطْنِ لِأَنَّ مَا فِيهِ الْحَرِيرُ ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا لِظُهُورِ الْحَرِيرِ فِيهَا وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ وَزْنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ أَكْثَرُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ أَقَلُّ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ التَّحْرِيمُ ، وَالثِّيَابُ الْقَسِّيَّةُ : ثِيَابٌ مَخْطُوطَةٌ بِحَرِيرٍ .