عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَ بِالرَّاتِبِ كَمَا نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ سُورَةِ السَّجْدَةِ ، وَهَلْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ مُضْطَجِعاً لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَقِرَاءَةُ الْإِدَارَةِ حَسَنَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ قِرَاءَتُهُمْ مُجْتَمَعِينَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَجْهَانِ فِي كَرَاهَتِهَا ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ وَاحِدٍ وَالْبَاقُونَ يَتَسَمَّعُونَ لَهُ فَلَا يُكْرَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهَا : كَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ .
وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَسْجِدِ وَأَهْلِهِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ فِي الْمَسَاجِدِ .
وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ التَّابِعِيِّ عَامٌّ فِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ .
وَقِيَامُ بَعْضِ اللَّيَالِي كُلِّهَا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ لَمْ يُصَلِّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ ، وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَفِيهَا فَضْلٌ ، وَكَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا ، لَكِنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا لِإِحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْأَلْفِيَّةُ .
وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ : " وَأَنَا أَمَتُك بِنْتُ أَمَتِك أَوْ بِنْتُ عَبْدِك " وَلَوْ قَالَتْ : " وَأَنَا عَبْدُك " فَلَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِتَأْوِيلِ شَخْصٍ ، وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَعَرَفَةَ ، وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ ، وَكَذَا الْحَجُّ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَرَمَضَانَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَطُولُ الْقِيَامِ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ عَلَى كَرَاهَةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا إمَامٌ ، وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ صِفَةٍ لَمْ يَرِدْ بِهَا الْخَبَرُ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ : فَلَمْ يَسْتَحِبُّوهَا بِالْكُلِّيَّةِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ : لَا بَأْسَ بِهَا فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ ، كَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يُعْمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ يَعْنِي أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ ، أَوْ ذَلِكَ الْعِقَابَ ، وَمِثْلُهُ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ بِالْإِسْرَائِيلِيَّاتِ ، وَالْمَنَامَاتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَا الِاسْتِحْبَابِ وَلَا غَيْرِهِ ، لَكِنْ يَجُوزُ ذِكْرُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 344
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٤