تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ . وَإِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ قَالَ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ لِلَّهِ وَلَداً أَكْفَرُ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إدْرِيسَ يُسَمِّيهِمْ زَنَادِقَةُ الْعِرَاقِ ، وَقِيلَ لَهُ : سَمِعْت أَحَداً يَقُولُ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . فَقَالَ : كَيْفَ يَصْنَعُونَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؟ كَيْفَ يَصْنَعُونَ بِقَوْلِهِ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا } قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : نَظَرْت فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس ، فَمَا رَأَيْت قَوْماً أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنْهُمْ ، وَإِنِّي لَأَسْتَجْهِلُ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ ، إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ . قَالَ : وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ : مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقاً كَمَا زَعَمُوا فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى بِأَنْ يَخْلُدَ فِي النَّارِ إذْ قَالَ : { أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى } وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ ، وَاَلَّذِي قَالَ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } هَذَا أَيْضاً قَدْ ادَّعَى مَا ادَّعَى فِرْعَوْنُ فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى أَنْ يَخْلُدَ فِي النَّارِ مِنْ هَذَا ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَهُ مَخْلُوقٌ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْجَبَهُ . وَمَعْنَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ مَنْ قَالَ : إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، خَلَقَهُ فِي الشَّجَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَ هَذَا الْجَهْمِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ الْمَسْؤولُ عَنْهُ كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ : إنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } وَمَنْ قَالَ : إنَّ مَخْلُوقاً قَالَ ذَلِكَ ، فَهَذَا الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ : { أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى } كِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ وَكِلَاهُمَا قَالَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ كُفْراً فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَيْضاً كُفْرٌ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ يَؤُولُ إلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ