بَابُ السِّوَاكِ وَغَيْرِه
يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ وَعَلَى مَا يُتَسَوَّكُ بِهِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَتُؤَنِّثُهُ الْعَرَبُ أَيْضاً ، وَغَلَّطَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي ذَلِكَ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ " .
وَهُوَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مُسْتَحَبٌّ ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَفْضَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَا عَلِمْت إمَاماً خَالَفَ فِيهِ ، وَالسِّوَاكُ مَا عَلِمْت أَحَداً كَرِهَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِساً ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ كُلُّ بَلَدٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ فِي الْعَمَلِ ، وَالْأَفْضَلُ قَمِيصٌ مِنْ سَرَاوِيلَ لَا رِدَاءٍ ، وَإِزَارٍ وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَيَحْرُمُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ ، وَيَجِبُ الْخِتَانُ إذَا وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ ، وَيَنْبَغِي إذَا رَاهَقَ الْبُلُوغَ أَنْ يَخْتَتِنَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُ لِئَلَّا يَبْلُغَ إلَّا وَهُوَ مَخْتُونٌ .
بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ
لَمْ يَرِدْ الْوُضُوءُ بِمَعْنَى غُسْلِ الْيَدِ إلَّا فِي لُغَةِ الْيَهُودِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ : إنَّا نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ مِنْ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الْوُضُوءَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ } وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ : { وُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي } ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ خَبَرٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّهُ كَانَ مَشْرُوعاً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَيَمُّمٌ إذَا عَدِمُوا الْمَاءَ .
وَيَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ، وَفِي الِانْتِصَارِ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢