الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : فَائِدَتُهُ أَنَّهُ عِنْدَنَا لَا تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالتَّطْهِيرِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ تَجُوزُ لِمُشَارَكَتِهِ غَيْرَ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : لَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى ، الْمَاءُ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ بِكَوْنِهِ مُطَهِّراً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : { الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يَنْجَسُ بِشَيْءٍ } وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ ، فَلَا يُدْفَعُ وَعِنْدَهُمْ الْجَمِيعُ سَوَاءٌ .
وَتَجُوزُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى مَاءً وَبِمُعْتَصِرِ الشَّجَرِ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْأَصَمُّ ، وَابْنُ شَعْبَانَ .
وَبِمُتَغَيِّرٍ بِطَاهِرٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَبِمَاءٍ حَلَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ لِطَهَارَةٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَبِمُسْتَعْمَلٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ ، وَطَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى نَجَاسَتِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْغَدِيرِ يُغْتَسَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ مِنْ نَجَاسَةِ الْحَدَثِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ مَوَارِدِ الظُّنُونِ ، بَلْ هِيَ قَطِيعَةٌ بِلَا رَيْبٍ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنْهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَأَوَّلَ الْقَاضِي الْقَوْلَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ بِجَعْلِهِ فِي صِفَةِ النَّجَسِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ ، لَا أَنَّهُ جَعَلَهُ نَجَساً حَقِيقَةً ، وَكَلَامُهُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ الْأَعْضَاءِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ ، كَمَا لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً إلَّا بِذَلِكَ هَذَا إذَا نَوَى وَهُوَ فِي الْمَاءِ وَإِذَا نَوَى قَبْلَ الِانْغِمَاسِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ .
وَأَمَّا إذَا صَبَّ عَلَى الْعُضْوِ فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ الْحَدَثُ .
وَيُكْرَهُ الْغُسْلُ لَا الْوُضُوءُ بِمَاءِ زَمْزَمَ .
قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ .
وَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ إلَّا بِالتَّغْيِيرِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْمُنَى ، وَأَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَبُو نَصْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .
وَلَوْ كَانَ تَغْيِيرُهُ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْجَارِي ، وَالْوَاقِفِ ، وَهُوَ نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَلَا يَنْجَسُ الْجَارِي إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، سَوَاءً كَانَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً .
وَحَوْضُ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ فَائِضاً يَجْرِي إلَيْهِ الْمَاءُ فَإِنَّهُ جَارٍ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 298
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٨