تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمِيَاهِ الطَّهَارَةُ تَارَةً تَكُونُ مِنْ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ ، وَتَارَةً مِنْ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ ، وَتَارَةً مِنْ الْأَحْدَاثِ الْمَانِعَةِ ، فَمِنْ الْأَوَّلِ : قَوْله تَعَالَى : { وَثِيَابَك فَطَهِّرْ } عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ . مِنْ الثَّانِي : قَوْله تَعَالَى : { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } الْآيَةَ . وَمِنْ الثَّالِثِ : قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّهُورِ هَلْ هُوَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا النِّزَاعُ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ : الطَّهُورُ مُتَعَدٍّ ، وَالطَّاهِرُ لَازِمٌ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ : الطَّاهِرُ هُوَ الطَّهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ . وَفَصْلُ الْخِطَابِ : أَنَّ صِيغَةَ اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي لَفْظٌ مُجْمَلٌ يُرَادُ بِهِ اللُّزُومُ ، الطَّاهِرُ يَتَنَاوَلُ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ ، وَكَذَلِكَ الطَّهُورُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً ، وَلَكِنْ لَفْظُ الطَّاهِرِ يَقَعُ عَلَى جَامِدَاتٍ كَثِيرَةٍ : كَالثِّيَابِ ، وَالْأَطْعِمَةِ ، وَعَلَى مَائِعَاتٍ كَثِيرَةٍ : كَالْأَدْهَانِ ، وَالْأَلْبَانِ ، وَتِلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَهَّرَ بِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ لَيْسَتْ بِطَهُورٍ . قُلْت : وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ " عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا فَائِدَةَ فِي النِّزَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ