تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
مَا لَمْ يَعْلَمْ } ، فَذَكَرَ الْخَلْقَ عُمُوماً وَخُصُوصاً . وَذَكَرَ التَّعْلِيمَ عُمُوماً وَخُصُوصاً . فَالْخَطُّ يُطَابِقُ اللَّفْظَ . وَاللَّفْظُ يُطَابِقُ الْعِلْمَ . وَالْعِلْمُ يُطَابِقُ الْمَعْلُومَ . وَمِنْ هُنَا غَلِطَ مَنْ غَلِطَ فَظَنَّ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ كَالْأَعْيَانِ فِي الْوَرَقِ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ : { إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ } ، كَقَوْلِهِ { الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ } فَجَعَلَ إثْبَاتَ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ فِي الْمَصَاحِفِ . كَإِثْبَاتِ الرَّسُولِ فِي الْمَصَاحِفِ وَهَذَا غَلَطٌ وَكَإِثْبَاتِ اسْمِ الرَّسُولِ ، هَذَا كَلَامٌ . وَهَذَا كَلَامٌ . وَأَمَّا إثْبَاتُ اسْمِ الرَّسُولِ فَهَذَا كَإِثْبَاتِ الْأَعْمَالِ أَوْ كَإِثْبَاتِ الْقُرْآنِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ . قَالَ تَعَالَى : { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } . فَثُبُوتُ الْأَعْمَالِ فِي الزُّبُرِ . وَثُبُوتُ الْقُرْآنِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ . هُوَ مِثْلُ كَوْنِ الرَّسُولِ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَلِهَذَا مَثَّلَ سُبْحَانَهُ بِلَفْظِ الزُّبُرِ ، وَالْكُتُبُ زُبُرٌ ، يُقَالُ زَبَرْت الْكِتَابَ إذَا كَتَبْته وَالزَّبُورُ بِمَعْنَى الْمَزْبُورِ أَيْ : الْمَكْتُوبِ ، فَالْقُرْآنُ نَفْسُهُ لَيْسَ عِنْدَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَكِنْ ذِكْرُهُ ، كَمَا أَنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ عِنْدَهُمْ ، وَلَكِنْ ذِكْرُهُ ، فَثُبُوتُ الرَّسُولِ فِي كُتُبِهِمْ كَثُبُوتِ الْقُرْآنِ فِي كُتُبِهِمْ ، بِخِلَافِ ثُبُوتِ الْقُرْآنِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَفِي الْمَصَاحِفِ ، فَإِنَّ نَفْسَ الْقُرْآنِ أَثْبَتُ فِيهَا ، فَمَنْ جَعَلَ هَذَا مِثْلَ هَذَا كَانَ ضَلَالُهُ بَيِّناً ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ نَفْسَ الْمَوْجُودَاتِ وَصِفَاتِهَا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ حَلَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الثَّانِي ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِهَا وَالْخَبَرُ عَنْهَا فَيَأْخُذُهُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ ، مَعَ بَقَائِهِ فِي الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَ الثَّانِي هُوَ نَظِيرُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ بِالْعِلْمَيْنِ وَاحِدٌ فِي نَفْسِهِ صَارَتْ وِحْدَةُ الْمَقْصُودِ تُوجِبُ وِحْدَةَ التَّابِعِ لَهُ ، وَالدَّلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ غَرَضٌ فِي تَعَدُّدِ التَّابِعِ كَمَا فِي الِاسْمِ مَعَ الْمُسَمَّى ، فَإِنَّ اسْمَ الشَّخْصِ وَإِنْ ذَكَرَهُ