تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَإِلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ سَبَبٌ فِي حُصُولِهِ ، وَهَذَا فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالصُّوَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ } . فَالْعَبْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رِزْقٍ ، مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا طَلَبَ رِزْقَهُ مِنْ اللَّهِ صَارَ عَبْداً لِلَّهِ ، فَقِيراً إلَيْهِ ، وَإِنْ طَلَبَهُ مِنْ مَخْلُوقٍ صَارَ عَبْداً لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ فَقِيراً إلَيْهِ . وَلِهَذَا كَانَتْ " مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ " مُحَرَّمَةً فِي الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ ، وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْمَسَانِيدِ : كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ } وَقَوْلِهِ : { مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَوْ خُمُوشاً أَوْ كُدُوحاً فِي وَجْهِهِ } وَقَوْلِهِ : { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ } هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ أَيْضاً : { لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ فَيَحْتَطِبَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ } وَقَالَ : { مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك } فَكُرِهَ أَخْذُهُ مِنْ سُؤَالِ اللِّسَانِ وَاسْتِشْرَافِ الْقَلْبِ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ؛ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ؛ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ }