تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وَأَوْصَى خَوَّاصٌ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئاً . وَفِي الْمُسْنَدِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِي إيَّاهُ ؛ وَيَقُولُ : خَلِيلِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَغَيْرِهِ : عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ النَّبِيَّ بَايَعَهُ فِي طَائِفَةٍ وَأَسَرَّ إلَيْهِمْ كَلِمَةً خَفِيَّةً : أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئاً ، فَكَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمْ ، وَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِي إيَّاهُ } وَقَدْ دَلَّتْ النُّصُوصُ عَلَى الْأَمْرِ بِمَسْأَلَةِ الْخَالِقِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَخْلُوقِ ؛ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّك فَارْغَبْ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : { إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ؛ وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ } وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَلِيلِ : { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ } وَلَمْ يَقُلْ فَابْتَغُوا الرِّزْقَ عِنْدَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الظَّرْفِ يُشْعِرُ بِالِاخْتِصَاصِ وَالْحَصْرِ ؛ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَبْتَغُوا الرِّزْقَ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } وَالْإِنْسَانُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حُصُولِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الرِّزْقِ وَنَحْوِهِ ؛ وَدَفْعِ مَا يَضُرُّهُ ؛ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ شُرِعَ لَهُ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ لِلَّهِ ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ وَإِلَيْهِ يَشْتَكِي ؛ كَمَا قَالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } . وَاَللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ " الْهَجْرَ الْجَمِيلَ " " وَالصَّفْحَ الْجَمِيلَ " " وَالصَّبْرَ الْجَمِيلَ "