تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
انْفَتَحَتْ لِي فِيهِ رَوْزَنَةٌ فَنَازَعْت أَقْدَارَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ لِلْحَقِّ ؛ وَالرَّجُلُ مَنْ يَكُونُ مُنَازِعاً لِلْقَدَرِ لَا مَنْ يَكُونُ مُوَافِقاً لِلْقَدَرِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ الرِّجَالِ غَلِطُوا ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَشْهَدُونَ مَا يُقَدَّرُ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ ؛ أَوْ مَا يُقَدَّرُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ مِنْ الْكُفْرِ ؛ وَيَشْهَدُونَ أَنَّ هَذَا جَارٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَمُقْتَضَى مَشِيئَتِهِ ، فَيَظُنُّونَ الِاسْتِسْلَامَ لِذَلِكَ وَمُوَافَقَتَهُ وَالرِّضَا بِهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، دِيناً وَطَرِيقاً وَعِبَادَةً ؛ فَيُضَاهُونَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا : { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } وَقَالُوا : { أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } وَقَالُوا : { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } . وَلَوْ هُدُوا لَعَلِمُوا أَنَّ الْقَدَرَ أَمَرَنَا أَنْ نَرْضَى بِهِ وَنَصْبِرَ عَلَى مُوجِبِهِ فِي الْمَصَائِبِ الَّتِي تُصِيبُنَا : كَالْفَقْرِ ، وَالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، قَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ . وَقَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { احْتَجَّ آدَم وَمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : أَنْتَ آدَم الَّذِي خَلَقَك اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيك مِنْ رُوحِهِ ، وَأَسْجَدَ لَك مَلَائِكَتَهُ ، وَعَلَّمَك أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَنَفْسَك مِنْ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ آدَم : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 162 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا