تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ حَقُّهُمْ فِيهِ ، إنَّمَا هُوَ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ ، إذَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ . كَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالصَّحْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِأَصْحَابِهَا : كَالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَالْمَقِيلِ فِيهَا ، وَنُزُولِ الْمُسَافِرِ فِيهَا ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِيهَا وَفِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ . وَذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، فِي الِانْتِفَاعِ بِالْفِنَاءِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ ، قَوْلَيْنِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَجْهاً بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأُصُولِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الثَّمَرَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي لَا تَضُرُّهُ ، وَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَنْهُ ، رَعْيُ الْكَلَأِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَيَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِأَجْلِ الْكَلَأِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِوَجْهٍ ، فَهُوَ كَالِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهِ ، وَالِاسْتِضَاءَةِ بِنَارِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ ، فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا صَارَتْ مَمْنُوعَةً وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الثِّمَارِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَلَا نَاطُورٌ ، فَيَجُوزُ فِيهَا مِنْ الْأَكْلِ بِلَا عِوَضٍ . مَا لَا يَجُوزُ فِي الْمَمْنُوعَةِ ، عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ : إمَّا مُطْلَقاً ، وَإِمَّا لِلْمُحْتَاجِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْحَمْلُ . وَإِذَا جَازَ الْبِنَاءُ فِي فِنَاءِ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهِ ، فَفِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِلْمَسْجِدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَفِنَاءُ الدَّارِ وَالْمَسْجِدِ لَا يَخْتَصُّ بِنَاحِيَةِ الْبَابِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا : إذَا كَانَ الْمُحْيَا أَرْضاً كَانَ أَحَقَّ بِفِنَائِهَا ، فَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَصْلِ حَائِطِهِ بِئْراً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 1046 - 22 وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ رُوحَهُ : اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَأَكْمَلَ لِأُمَّتِهِ الدِّينَ ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ ، وَجَعَلَهُ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا وَلَا يَتَّبِعَ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، وَجَعَلَ كِتَابَهُ مُهَيْمِناً عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ