تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } . وَقَالَ : { إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } . وَقَالَ : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } . فَإِنَّمَا أَبَاحَ النُّبْذَةَ عِنْدَ ظُهُورِ أَمَارَاتِ الْخِيَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْذُورُ مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } . وَجَاءَ أَيْضاً فِي صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ تِلَاوَتُهُ فِي سُورَةٍ كَانَتْ كَبَرَاءَةٍ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } . سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } . فِي سُورَتَيْنِ ، وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنْ الْهَلُوعِ الْمَذْمُومِ ، بِقَوْلِهِ : { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ، إلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ، وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } إلَى قَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } ، وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ مِنْ الْمَذْمُومِ إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إلَّا مَا هُوَ وَاجِبٌ . وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَوَّلِهَا : { أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ } . فَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَارِثِينَ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْحَصْرُ فَإِنَّ إدْخَالَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ يُشْعِرُ بِالْحَصْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَارِثِي الْجَنَّةِ كَانَ مُعَرَّضاً لِلْعُقُوبَةِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا كَانَتْ رِعَايَةُ الْعَهْدِ وَاجِبَةً فَرِعَايَتُهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 85 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا