تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الشَّجَرِ ، وَسَائِرَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُبْطِلُهَا غَيْرُهُ ، وَلَمْ يُصَحِّحْ فِي النِّكَاحِ شَرْطاً أَصْلاً ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ . لِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ أَوْ إعْسَارٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مُطْلَقاً وَإِنَّمَا صَحَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ خِيَارَ الثَّلَاثِ لِلْأَثَرِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مَوْضِعُ اسْتِحْسَانٍ ، وَالشَّافِعِيُّ يُوَافِقُهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، لَكِنَّهُ يُسْتَثْنَى مَوَاضِعُ الدَّلِيلِ الْخَاصِّ ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَلَا اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى مَنَعَ الْإِجَارَةَ الْمُؤَخَّرَةَ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهَا ، وَهُوَ الْقَبْضُ لَا يَلِي الْعَقْدَ ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضاً مَا فِيهِ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ إلَّا الْعِتْقُ لِمَا فِيهِ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَعْنَى ، وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِالشَّرْعِ ، كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَخَّرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَكَبَيْعِ الشَّجَرِ مَعَ اسْتِبْقَاءِ الثَّمَرَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْبَقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ فِي النِّكَاحِ بَعْضُ الشُّرُوطِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا دَارَهَا ، أَوْ بَلَدَهَا ، أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِ كَالْجَمَالِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى فَسْخَ النِّكَاحِ بِالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ ، وَانْفِسَاخَهُ بِالشُّرُوطِ الَّتِي تُنَافِيهِ ، وَكَاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ وَالطَّلَاقِ وَكَنِكَاحِ الشِّغَارِ بِخِلَافِ فَسَادِ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ . وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ يُوَافِقُونَ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعَانِي هَذِهِ الْأُصُولِ ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَثْنُونَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَثْنِيهِ الشَّافِعِيُّ ، كَالْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ ، وَاشْتِرَاطِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا يَنْقُلَهَا ، وَأَنْ لَا يُزَاحِمَهَا بِغَيْرِهَا ، وَذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ فَيَقُولُونَ : كُلُّ شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْعَاقِدِ . وَذَلِكَ أَنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ تَقْتَضِي أَنَّهُ جَوَّزَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْعُقُودِ أَكْثَرَ مِمَّا جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ فَقَدْ يُوَافِقُونَهُ فِي الْأَصْلِ وَيَسْتَثْنُونَ لِلْمُعَارِضِ أَكْثَرَ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ ، كَمَا قَدْ يُوَافِقُ هُوَ أَبَا حَنِيفَةَ وَيَسْتَثْنِي أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَثْنِي لِلْمُعَارِضِ ، وَهَؤُلَاءِ الْفِرَقُ الثَّلَاثَةُ يُخَالِفُونَ أَهْلَ الظَّاهِرِ ، وَيَتَوَسَّعُونَ فِي الشُّرُوطِ أَكْثَرَ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِمْ بِالْقِيَاسِ وَالْمَعَانِي وَآثَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِمَا قَدْ يَفْهَمُونَهُ مِنْ مَعَانِي النُّصُوصِ الَّتِي يَنْفَرِدُونَ بِهَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَيَتَوَسَّعُونَ فِي الشُّرُوطِ أَكْثَرَ مِنْهُمْ . وَعُمْدَةُ هَؤُلَاءِ قِصَّةُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورَةُ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ؛ عَنْ عَائِشَةَ