تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّهْيَ لَمْ يَشْمَلْ بِلَفْظِهِ هَذِهِ الصُّورَةَ ؛ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ انْصَرَفَ إلَى الْبَيْعِ الْمَعْهُودِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُونَ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ مَعْهُودٌ أَوْ نَوْعٌ مَعْهُودٌ انْصَرَفَ الْكَلَامُ إلَيْهِ ، كَمَا انْصَرَفَ إلَى الرَّسُولِ الْمُعَيَّنِ فِي قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ } وَقَوْلِهِ : { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } ، إلَى النَّوْعِ الْمَخْصُوصِ بِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَرِ هُنَا الرُّطَبُ دُونَ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودُ شَخْصٍ وَلَا نَوْعٌ انْصَرَفَ إلَى الْعُمُومِ . فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ لِلثَّمَرِ هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ الَّذِي يَعْهَدُونَهُ دَخَلَ كَدُخُولِ الْقَرْنِ الثَّانِي وَالْقَرْنِ الثَّالِثِ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي { نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَوْلِ الرَّجُلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ } بِحَمْلِهِ عَلَى مَا كَانَ مَعْهُوداً عَلَى عَهْدِهِ مِنْ الْمِيَاهِ الدَّائِمَةِ كَالْآبَارِ وَالْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . فَأَمَّا الْمَصَانِعُ الْكِبَارُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْحُهَا الَّتِي أُحْدِثَتْ بَعْدَهُ فَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْعُمُومِ لِوُجُودِ الْفَارِقِ الْمَعْنَوِيِّ وَعَدَمِ الْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْعُمُومِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهُوَ ، قِيلَ : وَمَا تَزْهُو ؟ قَالَ : تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ } . وَفِي لَفْظٍ : { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ } ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ : { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ } ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ : { نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ } . وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ثَمَرُ النَّخْلِ كَمَا جَاءَ مُقَيَّداً ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَزْهُو فَيَحْمَرُّ أَوْ يَصْفَرُّ ، وَإِلَّا فَمِنْ الثِّمَارِ مَا يَكُونُ نُضْجُهَا بِالْبَيَاضِ ، كَالتُّوتِ ، وَالتُّفَّاحِ ، وَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ ، وَالْإِجَّاصِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ دِمَشْقَ الْخَوْخَ ، وَالْخَوْخِ الْأَبْيَضِ الَّذِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 51 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا