تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
يَكْرَهُهَا وَيَرَاهَا دُونَ النَّرْدِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَرَاهَتَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِلْخَبَرِ . وَلَفْظُ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ هُوَ عَنْ مَالِكٍ { مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . فَإِذاً كَرِهَ الشِّطْرَنْجَ وَإِنْ كَانَتْ أَخَفَّ مِنْ النَّرْدِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي التَّحْرِيمِ وَقَالَ لَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّهَا حَرَامٌ ، وَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَداً نَقَلَ عَنْهُ لَفْظاً يَقْتَضِي نَفْيَ التَّحْرِيمِ . وَالْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَمْ تَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُمْ فِي تَحْرِيمِهَا أَكْثَرُ أَلْفَاظِهِمْ الْكَرَاهَةُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ ، وَلَا بِالشِّطْرَنْجِ ، وَقَالُوا : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ الْمُوَاظِبِ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ . وَقَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكاً يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهَا ، وَسَمِعْته يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْبَاطِلِ ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ } . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ ، فَالْأَرْبَعَةُ تُحَرِّمُ كُلَّ اللَّهْوِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْجُمْهُورُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : هَلْ يُسَلَّمُ عَلَى اللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ ، فَمَنْصُوصُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ وَالْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَمَعَ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ . وَمَذْهَبَ أَحْمَدَ : أَنَّ النَّرْدَ شَرٌّ مِنْ الشِّطْرَنْجِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ . وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا اشْتَمَلَا عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ خَلَوَا عَنْ عِوَضٍ فَالشِّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ النَّرْدِ فِيهَا وَزِيَادَةً مِثْلَ صَدِّ الْقَلْبِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَعَنْ الصَّلَاةِ ،