كِتَابُ الْمَلَاهِي
1022 - 1 مَسْأَلَةٌ : عَنْ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ ، أَحَرَامٌ هُوَ أَمْ مَكْرُوهٌ أَمْ مُبَاحٌ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ حَرَامٌ ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَإِنْ قُلْتُمْ مَكْرُوهٌ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى كَرَاهَتِهِ ، أَوْ يُبَاحُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إبَاحَتِهِ ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللَّعِبُ بِهَا مِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّعِبِ بِهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ كَانَ حَرَاماً بِالِاتِّفَاقِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إمَامُ الْمَغْرِبِ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّعِبَ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ قِمَارٌ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِثْلَ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ، أَوْ تَرْكَ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ أَعْمَالِهَا الْوَاجِبَةِ بَاطِناً أَوْ ظَاهِراً ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ حَرَاماً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا صَارَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ ، فَنَقَرَ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلاً } .
فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْمُنَافِقِينَ ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ صَلَاتَهُمْ بِقَوْلِهِ : { إنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 455
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٥