التَّطَيُّرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنَّا قَوْماً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ ، قَالَ : فَلَا تَأْتُوهُمْ قُلْت : مِنَّا قَوْمٌ يَتَطَيَّرُونَ .
قَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ } .
فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ أَنْ يَصُدَّهُ الطِّيَرَةُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ ، فَكَيْف بِالْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي .
وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَيَوْمَ السَّبْتِ ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ عَنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ بِالسَّفَرِ ، فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا الصِّنَاعَاتُ ، وَالْجِمَاعُ فَلَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1015 - 3 مَسْأَلَةٌ : هَلْ يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِي الْبِئْرِ وَمَدَّ يَدَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَعَبَرَ الْعَسْكَرُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهُ حَمَلَ فِي الْأَحْزَابِ فَافْتَرَقَتْ قُدَّامَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً ، وَخَلْفَ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ يَقُولُ أَنَا عَلِيٌّ ، وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْفَقَارِ ، وَكَانَ يَمْتَدُّ وَيَقْصُرُ ، وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ مَرْحَباً وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ جُرْنٌ مِنْ رُخَامٍ فَقَصَمَ لَهُ وَلِفَرَسِهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَزَلَتْ الضَّرْبَةُ فِي الْأَرْضِ وَمُنَادٍ يُنَادِي فِي الْهَوَاءِ : لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتًى إلَّا عَلِيُّ وَأَنَّهُ رُمِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ إلَى حِصْنِ الْغُرَابِ ، وَأَنَّهُ بُعِثَ إلَى كُلِّ نَبِيٍّ سِرّاً ، وَبُعِثَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهْراً ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ فِي خَمْسِينَ أَلْفاً وَفِي عِشْرِينَ أَلْفاً وَفِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَرَزَ إلَيْهِ مَرْحَبٌ مِنْ خَيْبَرَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَدَّهُ طُولاً وَقَدَّ الْفَرَسَ عَرْضاً ، وَنَزَلَ السَّيْفُ فِي الْأَرْضِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَأَنَّهُ أَمْسَكَ حَلَقَةَ بَابِ خَيْبَرَ وَهَزَّهَا فَاهْتَزَّتْ الْمَدِينَةُ وَوَقَعَ مِنْ عَلَى السُّوَرِ شُرُفَاتٌ ، فَهَلْ صَحَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
هَذِهِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 412
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٢