كِتَابُ الْفَضَائِلِ
1013 - 1 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ تَجَادَلَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ تُرْبَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .
وَقَالَ الْآخَرُ : الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ ، فَمَعَ مَنْ الصَّوَابُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا نَفْسُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَأَمَّا نَفْسُ التُّرَابِ فَلَيْسَ هُوَ أَفْضَلَ مِنْ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، بَلْ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَضَّلَ تُرَابَ الْقَبْرِ عَلَى الْكَعْبَةِ إلَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهِ وَلَا وَافَقَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1014 - 2 مَسْأَلَةٌ : فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : السَّفَرُ يُكْرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، أَوْ الْخَمِيسِ ، أَوْ السَّبْتِ ، أَوْ يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ أَوْ الْخِيَاطَةُ أَوْ الْغَزْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ أَوْ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَيَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
هَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، بَلْ الرَّجُلُ إذَا اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى وَفَعَلَ شَيْئاً مُبَاحاً فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ تَيَسَّرَ .
وَلَا يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ وَلَا الْخِيَاطَةُ ، وَلَا الْغَزْلُ وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ .
وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي ، وَلَا يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 411
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١١