تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ . قَيْدٌ فِي الِانْتِقَالِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ : لَيْسَ بِقَيْدٍ . فَهُوَ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي اللُّغَةِ . وَإِنْ قَالَ : هُوَ قَيْدٌ ، قِيلَ لَهُ : فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ . فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ بِالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ . قِيلَ : فَيَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِأَوَّلِ الْكَلَامِ مُطْلَقاً عَمَّا قُيِّدَ بِهِ فِي آخِرِهِ . فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، عُلِمَ أَنَّهُ مُكَابِرٌ . وَإِنْ قَالَ : لَا . ثَبَتَ الْمَطْلُوبُ . وَهَذِهِ مُقَدَّمَاتٌ يَقِينِيَّةٌ ، لَا يَقْدَحُ فِيهَا كَوْنُ الْكَلَامِ لَهُ فَوَائِدُ أُخَرُ ، وَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مُقَدَّمَةً لَمْ يَبْقَ إلَّا مُعَانِداً أَوْ مُسَلِّماً لِلْحَقِّ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِأَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ، وَلَا يَكُونُ مُنْقَطِعاً إذَا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ : كَانَ لِهَذَا السُّؤَالِ وَجْهٌ ؛ لَكِنْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُنَازِعِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلاً مَعَ مَوْتِهِ عَنْ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَلَدِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الطَّبَقَةِ : فَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ فَقِيهٌ : إنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الطَّبَقَةِ مَعَ الْوَلَدِ ، وَيَكُونُ مُنْقَطِعاً مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ . فَثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ هَذَا الْكَلَامِ رَفْعاً لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ . وَدَلَائِلُ هَذَا مِثْلُ الْمَطَرِ وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَوْلَادِهِ ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ . مُقْتَضٍ لِلتَّرْتِيبِ . وَهُوَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ الْأَوْلَادِ . وَهُنَا جَمْعَانِ : أَحَدُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى الْآخَرِ . وَالْأَحْكَامُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْعَامَّةِ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا يَثْبُتُ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ ، سَوَاءٌ قُدِّرَ وُجُودُ الْفَرْدِ الْآخَرِ ، أَوْ عَدَمُهُ . وَالثَّانِي : مَا يَثْبُتُ لِمَجْمُوعِ تِلْكَ الْأَفْرَادِ ؛ فَيَكُونُ وُجُودُ كُلٍّ مِنْهَا شَرْطاً فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِلْآخَرِ . مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ } . وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْله
الفتاوى الكبرى — صفحة 308 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا