تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَكَذَلِكَ رَوَى فَقِيهِ الْمَدِينَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ إنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ دَمَانٌ ، أَصَابَهُ مَرَضٌ ، أَصَابَهُ قُشَامٌ ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ : { وَاَيْمُ اللَّهِ فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ } . كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ . وَذَكَرَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ زَيْداً لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنَ الْأَحْمَرَ مِنْ الْأَصْفَرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقاً ، وَأَبُو دَاوُد إلَى قَوْلِهِ خُصُومَتِهِمْ ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ { قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُومَةً فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ يَقُولُونَ أَصَابَهَا الدَّمَانُ وَالْقُشَامُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ سَبَبَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ مَا قَضَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخِصَامُ ، وَهَكَذَا بُيُوعُ الْغَرَرِ وَقَدْ ثَبَتَ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَعْلِيلُهُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهُوَ ، قِيلَ : وَمَا تَزْهُو ؟ ، قَالَ : حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ } . وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ فَقُلْنَا لِأَنَسٍ : مَا زَهْوُهَا ، قَالَ : تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ } . أَرَأَيْت أَنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيك ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 30 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا