تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وَيُعْطِي هَذَا الْفَيْءَ أَهْلَ كُلِّ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا ، فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيُفَضِّلُ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْفَيْءِ ، وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَغْنَوْا مِنْهُ ، وَلَا يَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمِ حَاجَةٍ فَيَنْقُلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهُ مِنْهُ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْ الِاجْتِهَادِ ، وَقَالَ أَيْضاً : قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَمَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهَا ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا ، وَأَرَى لِمَنْ يَنْزِلُ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ مَنْ يَرْضَاهُ ، فَإِنْ وَجَدَ عَالِماً يَسْتَفْتِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ هُوَ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِ رَأْساً . وَأَمَّا إحْيَاءُ الْمَوَاتِ فَجَائِزٌ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ مَالِكٍ : إنْ كَانَ بَعِيداً عَنْ الْعُمْرَانِ بِحَيْثُ لَا تُبَاحُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ ، وَيُبَاحُ النَّاسُ فِيهِ افْتَقَرَ إلَى إذْنِهِ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْإِحْيَاءُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهَلْ يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ ، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بِيَدِهِ ، وَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ ، عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ . وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ فَإِنَّهُ تُرْزَقُ امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ ، وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَغَيْرِهِمَا : فَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ ، وَعَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ ، وَعَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، حَتَّى يَبْلُغَ ، ثُمَّ يُجْعَلُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ ، وَاَلَّذِينَ يُعْطَوْنَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَفَاضِلِ الْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ أَعْطَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا .