تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ عَامٌّ ، وَيَحْرِمُ الْفَقِيرَ الْمُحْتَاجَ بَلْ الْفَقِيرَ النَّافِعَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَى مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَكَانَتْ لِلْمُهَاجِرِينَ لِفَقْرِهِمْ ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئاً لِغِنَاهُمْ إلَّا أَنَّهُ أَعْطَى بَعْضَ الْأَنْصَارِ لِفَقْرِهِ } . وَفِي السُّنَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَتَاهُ مَالٌ أَعْطَى الْآهِلَ قِسْمَيْنِ ، وَالْعَزَبَ قِسْماً } فَيُفَضِّلُ الْمُتَأَهِّلَ عَلَى الْمُتَعَزِّبِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَلَفْظُهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ مِنْ يَوْمِهِ فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظّاً } ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ يَوْماً الْفَيْءَ فَقَالَ : مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، الرَّجُلُ وَقَدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ . وَلَفْظُ أَحْمَدَ : قَالَ كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ عَلَى أَيْمَانٍ ثَلَاثٍ : وَاَللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ ، وَمَا أَنَا أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ، وَوَاللَّهِ مَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا عَبْداً مَمْلُوكاً ، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ ، وَاَللَّهِ لَئِنْ بَقِيت لَهُمْ لَأُوتَيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظَّهُ فِي هَذَا الْمَالِ ، وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ . فَهَذَا كَلَامُ عُمَرَ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ بِأَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَقّاً يَذْكُرُ فِيهِ تَقْدِيمَ أَهْلِ الْحَاجَاتِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْأَغْنِيَاءُ الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ وَيُحْرَمَ الْفُقَرَاءُ ، فَإِنَّ هَذَا مُضَادٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } وَإِذَا جَعَلَ الْفَيْءَ مُتَدَاوَلاً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . وَأَمَّا نَقْلُ النَّاقِلِ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجِزْيَةُ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجُ الْأَرْضِينَ ، مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحاً فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جِزْيَةٌ ، وَالْجِزْيَةُ عِنْدَهُ فَيْءٌ ، قَالَ :