تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يَقْسِمْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، فَعُلِمَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ يَجُوزُ قَسْمُهَا ، وَيَجُوزُ تَرْكُ قَسْمِهَا ، وَقَدْ يَقْسِمُهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، فَعُلِمَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ يَجُوزُ قَسْمُهَا ، وَيَجُوزُ تَرْكُ قَسْمِهَا ، وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفاً كَبِيراً . إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَمِصْرُ هِيَ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً ، وَلَمْ يَقْسِمْهَا عُمَرُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَالْحَنْبَلِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، لَكِنْ تَنَقَّلَتْ أَحْوَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا تَنَقَّلَتْ أَحْوَالُ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّ حُلَفَاءَ بَنِي الْعَبَّاسِ نَقَلُوهُ إلَى الْمُقَاسَمَةِ بَعْدَ الْمُحَاوَصَةِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ مِصْرُ رُفِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ مِنْ مُدَّةٍ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا ، وَصَارَتْ الرَّقَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ فِي الْفَيْءِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِيهِ حَقّاً ، لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ الْفُقَرَاءَ وَأَهْلَ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ إنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ ، وَالرَّجُلُ وَسَابِقَتُهُ ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ ، فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي الْعَطَاءِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَكَانَتْ سِيرَتُهُ التَّفْضِيلَ فِي الْعَطَاءِ بِالْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ . وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ فِي دِينِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَسْلَمُوا لِلَّهِ وَأُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا بَلَاغٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَوَى فِيهِمْ إيمَانُهُمْ يَعْنِي أَنَّ حَاجَتَهُمْ إلَى الدُّنْيَا وَاحِدَةٌ ، فَأُعْطِيهِمْ لِذَلِكَ لَا لِلسَّابِقَةِ وَالْفَضِيلَةِ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّ أَجْرَهُمْ يَبْقَى عَلَى اللَّهِ ، فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَالَ : لأن عِشْت إلَى قَابِلَ لَأَجْعَلَنَّ النَّاسَ بَيَاناً وَاحِداً أَيْ مِائَةً وَاحِدَةً أَيْ صِنْفاً وَاحِداً ، وَتَفْضِيلُهُ كَانَ بِالْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ وَهُوَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي قِتَالِ الْأَعْدَاءِ ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَالِحِهِمْ لِوُلَاةِ أُمُورِهِمْ وَمُعَلِّمِيهِمْ ، وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ ، وَالرَّجُلُ وَسَابِقَتُهُ وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَالرَّجُلُ وَفَاقَتُهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْمُحْتَاجِينَ كَيْفَ يُحْرِمُ بَعْضَهُمْ وَيُعْطِي لِغَنِيٍّ لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَا مَنْفَعَةَ بِهِ ، لَا سِيَّمَا إذَا ضَاقَتْ أَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ عَنْ إعْطَاءِ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْغَنِيَّ