تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ ، وَهُوَ قَدْرُ النِّصَابِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، أَوْ مَا دُونَهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ مَا دُونَ النِّصَابِ ، إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَأُصُولُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعَاتِ أَجْوَدُ مِنْ أُصُولِ غَيْرِهِ ، أُخِذَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، الَّذِي كَانَ يُقَالُ هُوَ أَفْقَهُ النَّاسِ فِي الْبُيُوعِ ، كَمَا كَانَ يُقَالُ عَطَاءٌ أَفْقَهُ النَّاسِ فِي الْمَنَاسِكِ ؛ وَإِبْرَاهِيمُ أَفْقَهُهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْحَسَنُ أَجْمَعُهُمْ كَذَلِكَ . وَلِهَذَا وَافَقَ أَحْمَدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ فِي أَغْلَبِ مَا فُضِّلَ فِيهِ لِمَنْ اسْتَقْرَأَ ذَلِكَ مِنْ أَجْوِبَتِهِ ؛ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ مُوَافِقٌ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ ، يُحَرِّمَانِ الرِّبَا وَيُشَدِّدَانِ فِيهِ حَقَّ التَّشْدِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ شِدَّةِ تَحْرِيمِهِ وَعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ ، وَيَمْنَعَانِ الِاحْتِيَالَ عَلَيْهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ حَتَّى قَدْ يَمْنَعَا الذَّرِيعَةَ الَّتِي تُفْضِي إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يُبَالِغُ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ مَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِيهِ أَوَّلاً بِقَوْلِهِ : لَكِنْ يُوَافِقُهُ بِلَا خِلَافٍ مِنْهُ عَلَى مَنْعِ الْحِيَلِ كُلِّهَا وَجِمَاعُ الْحِيَلِ نَوْعَانِ : إمَّا أَنْ يَضُمُّوا إلَى أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، أَوْ يَضُمُّوا إلَى الْعَقْدِ عَقْداً لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فَالْأَوَّلُ : مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَضَابِطُهَا أَنْ يَبِيعَ رِبَوِيّاً بِجِنْسِهِ ، وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، كَمَنْ يَكُونُ غَرَضُهُمَا بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مُتَفَاضِلاً وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَيَضُمُّ إلَى الْفِضَّةِ الْقَلِيلَةِ عِوَضاً آخَرَ ، حَتَّى قَدْ يَبِيعُ أَلْفَ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ، فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً حَرُمَتْ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَنَحْوِهِمَا ، إنَّمَا يُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا مَنْ جَوَّزَ الْحِيَلَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ ، وَإِنْ كَانَ قُدَمَاءُ الْكُوفِيِّينَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ هَذَا . وَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَقْصُوداً كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالْمَنْعُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجَوَازُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ غَيْرَ الْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ ، كَبَيْعِ شَاةٍ ذَاتِ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ بِصُوفٍ أَوْ لَبَنٍ ، فَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ الْجَوَازُ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : وَهُوَ أَنْ يَضُمَّا إلَى الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ عَقْداً غَيْرَ مَقْصُودٍ ، مِثْلُ أَنْ