تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مِثْلُ حُضُورِ مُوجِبِ اللَّفْظِ الْآخَرِ ، كِلَاهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رَفْعُ الْيَمِينِ إمَّا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِمَّا بِالتَّكْفِيرِ . وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ انْقَسَمَتْ فِي دُخُولِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : فَقَوْمٌ قَالُوا : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ أَنْفُسُهُمَا حَتَّى لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، دَخَلَ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا . وَقَوْمٌ قَالُوا : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا إيقَاعُهُمَا وَلَا الْحَلِفُ بِهِمَا لَا بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ وَلَا بِصِيغَةِ الْقَسَمِ ، وَهَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : إنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ دَخَلَ فِي الْحَدِيثِ وَنَفَعَتْهُ الْمَشِيئَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ . وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الصَّوَابُ الْمَأْثُورُ مَعْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . جُمْهُورُ التَّابِعِينَ ، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ لَمْ يَجْعَلُوا فِي الطَّلَاقِ اسْتِثْنَاءً . وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ الْأَيْمَانِ ، ثُمَّ ذَكَرْنَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَلِفَ بِالصَّدَقَةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَمِيناً مُكَفِّرَةً ، وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مِنْ الْأَيْمَانِ . وَقَالَ أَيْضاً : الثُّنْيَا فِي الطَّلَاقِ لَا أَقُولُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ جَزْماً وَاقِعَانِ . وَقَالَ أَيْضاً : إنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ كَفَّارَةٌ ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا يُكَفَّرَانِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَيْسَ يَمِيناً أَصْلاً وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَلِهَذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَحْلِفُ يَمِيناً ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْداً لَهُ أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، مَا