بِشَرْطٍ ، فَوَجَبَ عِنْدَ ثُبُوتِ شَرْطِهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي مَسَائِلِهِ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ مَالُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الصَّدَقَةِ بِالْمِلْكِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ ، فَقَالَ : إذَا حَنِثَ فَكَفَّارَةٌ إلَّا أَنِّي لَا أَحْمِلُهُ عَلَى الْحِنْثِ مَا لَمْ يَحْنَثْ ، قِيلَ لَهُ : لَا تَفْعَلْ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِذَا حَنِثَ كَفَرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي حَدِيثِ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجْمَاءِ ، حِينَ حَلَفَتْ بِكَذَا وَكَذَا وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ ، فَأَفْتَتْ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ، فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ أَفْتَيَا فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ وَأَيْمَانٍ فَقَالَ أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثِنَا حَسَنٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ قَالَ مَالِي فِي مِيرَاثِ الْكَعْبَةِ ؛ وَكُلُّ مَالِي فَهُوَ هَدْيٌ وَكُلُّ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ ، قَالَ : قَالَتْ مَوْلَاتِي لَيْلَى بِنْتُ الْعَجْمَاءِ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ ؛ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ ؛ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَك ؛ أَوْ تُفَرِّقْ بَيْنَك وَبَيْنَ امْرَأَتِك .
قَالَ : فَأَتَيْت زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَانَتْ إذَا ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَقِيهَةٌ ذُكِرَتْ زَيْنَبُ ، قَالَ : فَأَتَيْتهَا فَجَاءَتْ مَعِي إلَيْهَا ، فَقَالَتْ : فِي الْبَيْتِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ .
وَقَالَتْ : يَا زَيْنَبُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَك ، إنَّهَا قَالَتْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ .
وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَقَالَتْ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ حِلٌّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ .
فَأَتَيْت حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ إلَيْهَا فَأَتَتْهَا فَقَالَتْ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَك إنَّهَا قَالَتْ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، فَقَالَتْ : يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ حِلٌّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ فَجَاءَ مَعِي إلَيْهَا فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَمِنْ حِجَارَةٍ أَنْتِ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ أَنْتِ أَمْ مِنْ أَيْ شَيْءٍ أَنْتِ أَفْتَتْك زَيْنَبُ ، وَأَفْتَتْك أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمْ تَقْبَلِي فُتْيَاهُمَا ، قَالَتْ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَعَلَنِي اللَّهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 118
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٨