تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الطَّاعَةِ ، وَعَزَمُوا عَلَى الْمُحَارَبَةِ ، فَهَلْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُ مُقَاتِلَتِهِمْ ، وَهَلْ تُبَاحُ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . هَؤُلَاءِ يَجِبُ قِتَالُهُمْ مَا دَامُوا مُمْتَنِعِينَ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ النُّصَيْرِيَّةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْراً بِدُونِ اتِّبَاعِهِمْ لِمِثْلِ هَذَا الدَّجَّالِ ، فَكَيْفَ إذَا اتَّبَعُوا مِثْلَ هَذَا الدَّجَّالِ . وَهُمْ مُرْتَدُّونَ مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ رِدَّةً ، تُقْتَلُ مُقَاتِلُهُمْ وَتَغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ . وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ فِيهِ نِزَاعٌ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ تُسْبَى الصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سِيرَةُ الصِّدِّيقِ فِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ . وَكَذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِرْقَاقِ الْمُرْتَدِّ ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : إنَّهَا تُسْتَرَقُّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ لَا تُسْتَرَقُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَأَنَّهُ تُسْتَرَقُّ مِنْهُنَّ الْمُرْتَدَّاتُ نِسَاءُ الْمُرْتَدِّينَ ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّتِي تَسَرَّى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمُّ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّحَابَةُ لَمَّا بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِهِمْ . وَالنُّصَيْرِيَّةُ لَا يَكْتُمُونَ أَمْرَهُمْ ، بَلْ هُمْ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَلَا يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَلَا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ ، وَلَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ وَلَا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ ، وَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْإِلَهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَيَقُولُونَ :
نَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا * حَيْدَرَةُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ وَلَا حِجَابَ عَلَيْهِ إلَّا * مُحَمَّدٌ الصَّادِقُ الْأَمِينُ وَلَا طَرِيقَ إلَيْهِ إلَّا * سَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُظْهِرُوا الرَّفْضَ ، وَأَنَّ هَذَا الْكَذَّابَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ ، وَامْتَنَعُوا ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ أَيْضاً ، لَكِنْ يُقَاتَلُونَ كَمَا يُقَاتَلُ الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَا يُقَاتَلُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَهَؤُلَاءِ يُقَاتَلُونَ مَا دَامُوا مُمْتَنِعِينَ ، وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، وَلَا