تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وَقَدْ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ غَيْرُهُمْ طَوَائِفُ ، وَكَانَ فِي بَعْضِهِمْ مِنْ الْبِدْعَةِ وَالْعِلْمِ مَا فِيهِ ؛ فَلَمْ يَقْدَحْ النَّاسُ فِي نَسَبِ أَحَدٍ مِنْ أُولَئِكَ ، كَمَا قَدَحُوا فِي نَسَبِ هَؤُلَاءِ وَلَا نَسَبُوهُمْ إلَى الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ كَمَا نَسَبُوا هَؤُلَاءِ . وَقَدْ قَامَ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ طَوَائِفُ ؛ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ ، وَوَلَدِ الْحُسَيْنِ ، كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، وَأَخِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، وَأَمْثَالِهِمَا . وَلَمْ يَطْعَنْ أَحَدٌ لَا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَلَا مِنْ غَيْرِ أَعْدَائِهِمْ لَا فِي نَسَبِهِمْ وَلَا فِي إسْلَامِهِمْ ، وَكَذَلِكَ الدَّاعِي الْقَائِمُ بِطَبَرِسْتَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَلَوِيِّينَ ، وَكَذَلِكَ بَنُو حَمُّودٍ الَّذِينَ تَغَلَّبُوا بِالْأَنْدَلُسِ مُدَّةً وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْدَحْ أَحَدٌ فِي نَسَبِهِمْ ، وَلَا فِي إسْلَامِهِمْ . وَقَدْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الطَّالِبِينَ مَنْ عَلَى الْخِلَافَةِ ، لَا سِيَّمَا فِي الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ ، وَحَبَسَ طَائِفَةٌ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَقْدَحْ أَعْدَاؤُهُمْ فِي نَسَبِهِمْ ، وَلَا دِينِهِمْ . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْسَابَ الْمَشْهُورَةَ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ مُتَدَارَكٌ مِثْلُ الشَّمْسِ لَا يَقْدِرُ الْعَدُوُّ أَنْ يُطْفِئَهُ ؛ وَكَذَلِكَ إسْلَامُ الرَّجُلِ وَصِحَّةُ إيمَانِهِ بِاَللَّهِ وَالرَّسُولِ أَمْرٌ لَا يَخْفَى ، وَصَاحِبُ النَّسَبِ وَالدِّينِ لَوْ أَرَادَ عَدُوُّهُ أَنْ يُبْطِلَ نَسَبَهُ وَدِينَهُ وَلَهُ هَذِهِ الشُّهْرَةُ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَّفِقَ عَلَى ذَلِكَ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ . وَهَؤُلَاءِ " بَنُو عُبَيْدٍ الْقَدَّاحِ " مَا زَالَتْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ الْمَأْمُونُونَ عِلْماً وَدِيناً يَقْدَحُونَ فِي نَسَبِهِمْ وَدِينِهِمْ ؛ لَا يَذُمُّونَهُمْ بِالرَّفْضِ وَالتَّشَيُّعِ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا شُرَكَاءَ كَثِيرِينَ ؛ بَلْ يَجْعَلُونَهُمْ " مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ " الَّذِينَ مِنْهُمْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالنُّصَيْرِيَّةِ ، وَمِنْ جِنْسِهِمْ الخرمية المحمرة وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ الْكُفَّارِ الْمُنَافِقِينَ ، الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ اتِّبَاعَ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ ؛ وَقَدْ وَصَفَ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةَ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهُ وَوَضَعُوهُ ؛ وَذَكَرُوا مَا بَنَوْا عَلَيْهِ مَذَاهِبَهُمْ ؛ وَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بَعْضَ قَوْلِ الْمَجُوسِ وَبَعْضَ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ ؛ فَوَضَعُوا لَهُمْ " السَّابِقَ " " وَالتَّالِيَ " " وَالْأَسَاسَ " " وَالْحُجَجَ " " وَالدَّعَاوَى " وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمَرَاتِبِ . وَتَرْتِيبُ الدَّعْوَةِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ ؛ آخِرُهَا " الْبَلَاغُ الْأَكْبَرُ ؛ وَالنَّامُوسُ الْأَعْظَمُ " مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَفْصِيلِ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِصِحَّةِ نَسَبٍ أَوْ إيمَانٍ فَأَقَلُّ مَا فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ شَاهِدٌ بِلَا عِلْمٍ ، قَافٍ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ؛ وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ ؛ بَلْ مَا ظَهَرَ عَنْهُمْ مِنْ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ . وَمُعَادَاةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ : دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نَسَبِهِمْ