تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ لِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : { اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ . وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سَنِيناً كَسِنِي يُوسُفَ } " . وَالْمُهَاجِرُونَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إلَى آخِرِهِمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ اتَّهَمَهُ أَحَدٌ بِالنِّفَاقِ ؛ بَلْ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ مَشْهُودٌ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ " وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ " . وَأَمَّا " مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَمْثَالُهُ " مِنْ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ : كَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُتَّهَمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِفَاقٍ . وَمُعَاوِيَةُ قَدْ اسْتَكْتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ { : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ ، وَقِه الْعَذَابَ } " . وَكَانَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَيْراً مِنْهُ وَأَفْضَلُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ الشَّامِ ، وَوَصَّاهُ بِوَصِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَاشٍ ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ ، فَقَالَ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ . فَقَالَ : لَسْتُ بِرَاكِبٍ ، وَلَسْتَ بِنَازِلٍ ، إنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هُوَ الْأَمِيرُ الْآخَرُ وَالثَّالِثُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ ، وَالرَّابِعُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ الْمُطْلَقُ ، ثُمَّ عَزَلَهُ عُمَرُ ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَكَانَ فَتْحُ الشَّامِ عَلَى يَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَفَتْحُ الْعِرَاقِ عَلَى يَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . ثُمَّ لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِرَاسَةً ، وَأَخْبَرِهِمْ بِالرِّجَالِ ، وَأَقْوَمِهِمْ بِالْحَقِّ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِهِ ، حَتَّى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ } " وَقَالَ : { لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ } " وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ فِي الشَّيْءِ : إنِّي لِأَرَاهُ كَذَا وَكَذَا إلَّا كَانَ كَمَا رَآهُ . وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا رَآك الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجّاً إلَّا سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجِّك } " . وَلَا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ قَطُّ ؛ بَلْ وَلَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ :